الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - الأدلة على عدم إجزاء التقية
(الدليل الرابع): إن التقية لما أخذ فيها الاضطرار إلى العمل كان العمل المتقى به عبارة عن العمل الباطل المضطر إليه نظير من أضطر لا من جهة التقية بل من جهات أخرى إلى الصلاة من دون الطهارة فإنه يكون اضطرار إلى عمل باطل نظير الاضطرار إلى شرب الخمر والاضطرار لا يقتضي الإجزاء. وفيه ما عرفته أن أدلة التقية ظاهرة في بدلية المضطر إليه بنحو التقية من الواقع وأنه هو المطلوب لا الواقع.
(الدليل الخامس): إن أدلة التقية لو كانت تقتضي ترتب آثار الواقع على العمل المتقى به للزم فيما لو استعمل نجساً تقية باعتبار أنه عندهم طاهر أن لا يتطهر بعد ذلك مع أنه خلاف ضرورة المذهب.
وجوابه أن التطهر من ذلك لما لم يكن على خلاف التقية إذ لكل أحد أن يتطهر ويتنظف فهو لا تجري فيه التقية وبعبارة أخرى إن التقية إنما كانت في الاستعمال والاستعمال ليس من آثاره الطهارة للشيء المستعمل ولو فرض التقية في التطهير منه لم يلزم. وإن شئت قلت إن وجوب التطهير حكم مستقل مقدمة للصلاة أو الطواف أو نحوهما نظير وجوب الاستقبال في الصلاة والذبح فلو فرض أن القبلة كانت عندهم غير ما هي عليه فهو لا يجب أن يتقي بالصلاة إليها إذا لم يخف منهم وإلا وجب عليه ذلك فكذا ما نحن فيه.
(الدليل السادس): أنه لو كان المأتي به تقية مجزياً وصحيحاً للزم أنه لو طلق زوجته ثلاثاً تقية من دون شهود كان يحرم عليه الدخول فيها.