الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - الأدلة على عدم إجزاء التقية
العمل المتقي به بعد زوال التقية لا عدم بقاء آثار ه، وقد تقدم في أدلة إجزاء امتثال الأوامر الثانوية عن الواقعية توضيح ذلك فراجعه.
(الدليل الثالث): إن خبر علي بن يقطين المتقدم قد دلّ على أن بعد زوال التقية عليه أن يأتي بالوضوء الواقعي حيث قال فيه: (ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما أمرك الله إلى أن قال (ع) فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام) فإن أمره (ع) بالوضوء من الآن على الإطلاق يشمل حاله حتى لو كان على الوضوء أو الطهارة على وجه التقية بل ترك الإمام (ع) الاستفصال عن حاله دليل على ارتفاع الطهارة السابقة بمجرد الاطمئنان وزوال الخوف. نعم هو ظاهر في عدم وجوب قضاء ما سبق وإلا لأمره الإمام (ع) بالقضاء.
(وجوابه) إن الإمام (ع) ظاهر كتابه أنه ناظر إلى زوال الخوف على علي بن يقطين وأنه يعود إلى حاله السابقة فيتقي في موضع التقية ولا يتقي في غير موضعها، وليس بناظر إلى تجديده للطهارة أو إعادته للصلاة على أن أمر علي بن يقطين (ره) بذلك لم يكن من باب التقية لأن موضوع التقية كما عرفته في المطلب السابع هو أن يخاف الإنسان على نفسه الضرر العاجل أو الآجل، وعلي بن يقطين لم يكن يخاف على نفسه ذلك وإلا لفعله من دون أمر الإمام (ع) له، وإنما خاف الإمام (ع) عليه فأمر الإمام (ع) له بذلك من باب خوف الضرر على العبد لا من باب خوف العبد من الضرر فهو أجنبي عن التقية.