الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - قاعدة الميسور
الوجه الثاني: أن يستصحب الوجوب الاستقلالي بنحو مفاد كان التامة بأن يقال كان وجوب الصلاة مثلًا قبل تعذر بعض أجزائها ثابتاً في الخارج فيشك في إرتفاعه بعد طروء التعذر فيستصحب بقاؤه، ويرد عليه:
أولًا: إن الوجوب لا يتحقق في الخارج إلّا متعلقاً بشيء ومتقوماً به، وعليه فالوجوب المتيقن كان متقوماً بالمركب من المتعذر وغيره، والوجوب المشكوك بعد التعذر لو كان فهو وجوب آخر متقوم بغير ما تقوم به الوجوب الأول فجريان الاستصحاب فيه لإثبات جامع الوجوب مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث ولا نقول به.
ثانياً: إن إستصحاب الوجوب بنحو مفاد كان التامة وهو ما إذا لوحظ نفس وجود الوجوب مع قطع النظر عن متعلقة لا يترتب عليه وجوب غير المتعذر من الأجزاء والشرائط إلّا على القول بالأصل المثبت لأنه لازم عقلًا له إذ بقاء الوجوب المذكور بعد تعذر بعض أجزاء المأمور به يلزمه عقلًا وجوب الباقي.
ثالثاً: أن يستصحب الوجوب الإستقلالي الثابت للصلاة مثلًا عند تعذر بعض أجزائها، بتقريب أن الوجوب النفسي منبسط على الأجزاء والشرائط إنبساط الضوء الواحد واللون الواحد على الجسم الواحد الكبير فإن كل جزء من ذلك الجسم إذا انعدم بقى نفس ذلك اللون وذلك الضوء، فهكذا الوجوب فيكون كل جزء متصف بعين