الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - المطلب الثالث وجوب التقية على كل أحد في كل وقت
فإنها سنة إبراهيم الخليل (ع) إلى أن قا ل: وإن رسول الله (ص) كان إذا أراد سفراً دارى بعيره وقال (ص): أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ولقد أدبه الله تعالى (عز و جل) بالتقية، فقال: [ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ])، وفي الكافي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: [ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] قال: (التي هي أحسن التقية) وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): (التقية من دين الله، قلت: من دين الله، قال: أي والله من دين الله ولقد قال يوسف: [أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ] والله ما كانوا سرقوا شيئاً، ولقد قال إبراهيم: [إِنِّي سَقِيمٌ] والله ما كان سقيماً).
أقول: لعل استشهاده (ع) بالآية الأولى على التقية باعتبار أنه كان الإظهار لخلاف الواقع لتحصيل غرضه خوفاً من الملك لو أراد تحصيل غرضه بدون ذلك الإظهار. ونسبة القول إلى يوسف مع أن القائل غيره باعتبار أنه أمر به والفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل ولعل الاستشهاد بالآية الثانية أن إبراهيم (ع) أراد بسقمه حزن القلب وكآبته من عناد القوم وعبادتهم للأصنام تورية، وأنه كان مبغضاً للخروج معهم ولمصاحبتهم فلم يظهر ذلك لهم خوفاً وتقية وتمسك بالتورية المذكورة. وروى الصدوق (ره) في العلل عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: (لا خير