الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - قاعدة الميسور
ريب أن محل كلامهم فيما إذا لم يكن إطلاق يتمسك به على وجوب الباقي فنقول إنهم قد تمسكوا على وجوب الباقي بأدلة:
الدليل الأول: الاستصحاب وقد أشار إليه الفاضلان و الشهيدان وغيرهما في مسألة وضوء الأقطع قالوا غسل الجميع واجب بتقدير وجوده وذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو فلا يسقط بعضه بفقدان البعض، وكيف كان فالاستصحاب يقرر في المقام بوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن يستصحب الوجوب الجامع بين الضمني والإستقلالي المتعلق بغير المتعذر من الأجزاء والشرائط فإن وجوبها الضمني قبل طروء التعذر في ضمن وجوب المركب كان ثابتاً ونشك في أنه قد تبدل بوجوب استقلالي يكون باقياً حالًا. والحاصل أن الوجوب المقدمي الثابت الضمني للباقي قد زال قطعاً بزوال وجوب الكل لأنه تابع له ولكن نشك في حدوث وجوب للباقي يكون استقلالياً لا مقدمياً فنستصحب الوجوب الكلي الشامل للوجوب الضمني والاستقلالي.
و جوابه إنه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلي ولا نقول به، فإن الفرد المعلوم تحققه وهو الوجوب الضمني قد ارتفع يقيناً بارتفاع وجوب الكل لأنه تابع له، والوجوب الاستقلالي مشكوك الحدوث فليس وجوب واحد متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ليحكم ببقائه بالاستصحاب.