الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - تذنيب في التكليف الخيالي ومقتضى امتثاله
إرشادية ليست بشرعية، ودعوى انه يصدق عنوان الانقياد على موافقة الأمر المتخيل كما يصدق التجري على مخالفته فيصير الفعل الذي إرتكبه الجاهل حسناً لكونه انقيادا مطلوباً لحسنه أو قبيحاً لكونه تجرياً مكروهاً لقبحه. وعليه فالإتيان بالمأمور به بالأمر التخيلي يكون مأموراً به شرعاً فكيف يدعي عدم الأمر الشرعي فاسدة لأنه وان سلمنا وجود الأمر إلًا أنه أمر بشيء لا علاقة له بالواقع فان عنوان الانقياد أو التجري عنوان آخر غير العنوان المأمور به الواقعي بل هو أمر بشيء متقوم بمخالفة الواقع فان الانقياد عبارة عن إتيان خلاف الواقع بتخيل أنه هو الواقع وهكذا التجري هو الإقدام على الواقع بتخيل أنه ليس بواقع بل قد يقال بامتناع الإجزاء هنا بحيث لو قام الدليل على عدم التكليف في تلك الموارد بعد انكشاف الخلاف لابد من طرحه وإلّا لزم النسخ أو البداء. نعم بالنسبة للنسيان أو الغفلة أو السهو إذا كان لبعض الأجزاء أو الشروط فإن كانت واقعية فما أتى به لم يكن مأموراً به فلا إجزاء له عن الواقع وأما إذا كانت مختصة بحال الذكر كنسيان الأجزاء غير الركنية للصلاة فيكون الأمر متعلقاً بالباقي ويكون من الأمر الاضطراري بدلًا عن الواقع، ومن هذا الباب مسألة القصر والإتمام والجهر والإخفات فان المعروف ان من أتمَّ في موضع القصر جاهلًا أجزءه ويعاقب لو كان مقصراً، وهكذا لو أخفت في موضع الجهر أو بالعكس والمستند في ذلك الروايات المعتبرة في الموضعين ولا يتخيل أنه أمر واقعي أولي كما هو واضح لأن الأمر الأولي الواقعي كان متعلقاً بالمركب التام الأجزاء وهذا