الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - قاعدة الميسور
الإحتمال الثالث: أن تكون كلمة (من) زائدة كما في قوله تعالى: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ] وقوله تعالى: [وَأُ وتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ] على ما احتمله بعضهم ويكون المعنى فأتوا الشيء ما استطعتم.
الإحتمال الرابع: أن تكون (من) بمعنى الباء كما هو المحكي عن إبن هشام والجوهري وغيرهما، ولفظ (ما) ظرفية زمانية وتكون بمعنى ما دام ويكون الفعل بعدها مؤول بالمصدر ولذا تسمى مصدرية فيكون المعنى: إذا أمرتكم بشيء فأتوه عند استطاعتكم، نظير قوله تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] فلا يستفاد من الرواية إلّا اشتراط التكليف بالقدرة الساري في جميع التكاليف الشرعية أو تكون (ما) اسم موصول بدلًا من الضمير في (منه) فإنه يكون المعنى: فأتوا بما استطعتم، ومع هذه الاحتمالات لا مجال للاستدلال بها في محل الكلام.
ولا يخفى أنه قد أجاب عن ذلك صاحب العناوين بما حاصله أنه مع قطع النظر عن أعمال قواعد الأصول في تعارض الأحوال لا ريب أن هذه الضوابط إنما مع عدم وجود فهم عرفي متيقن في البين، ومع وجوده فلا يضر مخالفة ألف قاعدة فنقول:
أولًا: لا ريب أن حمل هذه الرواية على اشتراط القدرة في المأمور به بعيد عن سياق هذه العبارة إذ لو ألقى هذه اللفظة على