الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - قاعدة الميسور
ذلك إلّا هذه الأخبار، فيكون شهرة في الفتوى وإن لم تكن في الرواية وهي تصلح جابراً على ما حقق في محله.
الإيراد الثالث: بأن إحتملات الرواية ثلاثة:
الإحتمال الأول: ما تقدم من كون كلمة (ما) موصولة أو موصوفة ومعمولًا للإتيان، وكون كلمة (من) تبعيضية من الشيء باعتبار كونه مركباً خارجياً نظير اشتريت من الدار نصفها، ويصير المعنى فأتوا بعضه المستطاع لكم أو فأتوا بعضه الموصوف بأنه المستطاع لكم.
الإحتمال الثاني: أن تكون كلمة (ما) موصولة وتكون كلمة (من) تبعيضية من الشيء باعتبار كونه طبيعة. والتبعيض يكون باعتبار أفرادها ويصير حاصل المعنى إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من أفرادها نظير قوله (ع): (كل شيء حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه) فإن الفرد بعض الطبيعة الكلية كما أن الجزء بعض المركب، وعليه فكلمة (من) في كلا الاحتمالين مستعملة في التبعيض وإن كان التبعيض يختلف باختلاف موارده فكما أن كلمة (من) في قولك اشتريت من البستان نصفه مستعملة في التبعيض، كذلك الحال في قولك: لا أملك من البستان إلّا واحداً.