كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٩٦ - المقام الأول
والحاصل: أنّ الملاك في الكبيرة هو المعصية التي شدّد الشارع عليها، بخلاف الصغيرة، وقد ذكرت الروايات طريقاً عرفيّاً سهل التناول لمعرفة التشديد الشرعي وهو الوعيد بالنار، فليس الوعيد بالنار حدّاً للكبيرة كما قد يتوهّم، فالروايات التي تعرّضت لذكر الوعيد بالنار في الجواب على السؤال عن الكبائر إنّما ذكرت الطريق العرفي إلى معرفة الكبائر؛ لأنّ السائل الذي يسأل لأجل العمل إنّما يهمّه الطريق إلى معرفة الكبيرة، أمّا حدّها فيبدو أنّه كان واضحاً في العرف المتشرّعي وهو ما ذكرناه من الشدّة؛ لأنّه هو المناسب لمعناها اللغوي.
وعلى هذا، فلو عرفت شدّة المعصية من طريق آخر- كتكرار ذكرها في الكتاب والتأكيد على النهي عنها، أو لعن مرتكبها، أو أيّ طريق آخر- فهي كبيرة وإن لم يرد عليها التوعّد بالنار.
وأمّا ما ورد في الروايات التي تعرّضت لذكر الكبائر من الاختلاف في الكبائر كمّاً ونوعاً، فذلك لأنّها لم تكن بصدد الحصر، بل بصدد ذكر النماذج المعروفة أو الكثيرة الابتلاء أو الأهمّ من الكبائر.
ويشهد لما ذكرناه- من كون الوعيد بالنار أمارة معرِّفة لا مقياساً للكبيرة، وأنّ المقياس أهمّيّة المعصية لدى الشارع وإن عرفت بغير الوعيد بالنار من الأمارات-:
ما رواه في «الكافي» عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدّثني أبو جعفر الثاني قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (ع) يقول: دخل عمرو بن عبيد