كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٣٨ - البحث التاسع حكم انعزال القاضي بموت الإمام
القضاء، فإنّه- في العادة- من قبيل المناصب التي تستحدث في ظرف الاعتبار وتبقى ببقاء الاعتبار، ولا يكون موت المعتبِر سبباً لزوالها، كما هو الحال في سائر الأُمور الاعتباريّة التي لها وجود مستمرّ بالذات في ظرف الاعتبار؛ فإنّها تبقى ولا تزول بزوال المعتبر وموته.
وحينئذٍ، فلو عهد الإمام المعصوم أو نائبه العامّ ولاية القضاء إلى أحد من الناس، وكان عهده إليه بطريقة النصب، فإنّ موت الإمام أو نائبه العامّ لا يعني نهاية العهد، ولا يعني زوال منصب القضاء، فيبقى القاضي المنصوب متولّياً للقضاء بنفس الصلاحيّات التي عُهدت إليه من وليّ الأمر الماضي إلى أن ينسخ الاعتبار السابق اعتبار جديد من قبل الوليّ الجديد.
والذي تدلّ عليه الأدلّة التي ورد فيها عهد الأئمّة (عليهم السلام) بولاية القضاء أو بالولاية العامّة إلى الفقهاء، هو أنّهم عهدوا إلى الفقهاء بمنصب الولاية العامّة ومنصب القضاء، ولم يكن عهدهم إلى الفقهاء بذلك على نحو الحكم أو التوكيل أو الإذن، وذلك ظاهر من الأدلّة التي ورد فيها التعبير «الجعل»، كقوله (ع) في المقبولة: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»، ويؤيّده أيضاً التعبير «الحاكم» في هذه الرواية، وكذا ما ورد فيها التعبير «الحجّة» كما في التوقيع المبارك الذي قال فيه (ع): «فإنّهم حجّتي عليكم»، بل العبارة هنا صريحة في النصب للولاية العامّة. هذا إذا كان العهد الصادر من المعصوم بطريقة النصب.