كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٤ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
والأوّل هو الأشهر بين المتقدّمين، كما أنّ الثاني هو الأشهر بين المتأخّرين، وهو الصحيح.
وقد ذهب سيّدنا المحقّق الخوئي (قدس سره) إلى اختيار الرأي الأوّل، فقال- كما في تقرير بحثه-: «والمتحصّل: أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعيّة، وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي؛ أعني الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف، غاية الأمر أنّ موارد استعمالها مختلفة. كما ظهر أنّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانيّة، وإنّما هي صفة عمليّة»[١].
ثمّ إنّه (قدس سره) أخرج صوراً ثلاثاً من صور ترك المحرّمات وفعل الواجبات من موضوع العدالة، وهي:
أوّلًا: صورة ما إذا أتى بالواجبات وترك المحرّمات لعدم مقتضى المخالفة.
وثانياً: صورة ما إذا كان فعل الواجبات وترك المحرّمات ناشئاً عن سيطرة العقل العملي سيطرة تامّة توجب عدم صدور غير المحبوب للمولى من العبد، فتكون أعماله جميعاً مستحبّة؛ فلا تصدر عنه حتّى المباحات، فهذا خارج عن موضوع العدالة الشرعيّة؛ لاختصاصه بالأوحدي من الناس، واستلزامه تعطيل جملة من الأحكام الشرعيّة.
______________________________
(١) التنقيح في شرح العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٥٤.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٥٤.