كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٧٩ - الدليل الثامن
والنتيجة التي نستخلصها من هذه المقدّمات:
أنّ كثرةَ نقل الشيخ بواسطة هذين الرجلين (الحسين بن عبيد الله، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار) عن محمّد بن يحيى مع امتلاكه للسند الآخر إليه، شهادةٌ من الشيخ على وثاقتهما شهادةً حسّيّة.
أمّا التلازم بين المقدّمات والنتيجة فحاصله:
أنّ الشيخ لو لم يعلم بوثاقة الرجلين علماً حسّيّاً، امتنع عادةً أن يكثر النقل عن كتاب محمّد بن يحيى عن طريقهما مقتصراً عليه مع وجود طريق صحيح واضح الصحّة له إلى الكتاب نفسه.
وبهذا تثبت وثاقة الرجلين.
أقول: مع ملاحظة أنّ طريق الشيخ الذي يمرّ بالكليني إلى كتاب محمّد بن يحيى وسائطه أكثر من الطريق الآخر الذي يمرّ بالرجلين المذكورين؛ لأنّ الشيخ يروي عن الكليني بواسطتين، فلو فرضنا أنّ الشيخ كان واثقاً بصحّة كتاب محمّد بن يحيى لكونه منقولًا له بطريقين: أحدهما مقطوع الصحّة، والآخر غير مقطوع الصحّة، وقد رجّح ذكر الطريق غير مقطوع الصحّة إلى الكتاب لكونه أقلّ واسطة وأقرب من الطريق الآخر، وقلّة الوسائط ممّا كان يهتمّ به الرواة كثيراً، فلا يكون الإكثار من ذكر هذا الطريق كاشفاً عن توثيقه الحسّي لمن يقع في الطريق، بل لعلّ ترجيحه في النقل كان من جهة أقربيّته وقلّة الواسطة فيه.