كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦٣ - الدليل الرابع
فخصوصيّة التعبير «الركون» تقتضي ظهور النهي عن الركون إلى الظالم في اشتراط العدالة فيمن يركن إليه، ومن مصاديقه: من يُرجع إليه في القضاء.
ثمّ إنّ الظالم لا يساوي الفاسق مفهوماً، بل هو أعمّ منه؛ فقد لا يكون الظالم فاسقاً إذا قلنا بوجود الواسطة بين الفسق والعدل؛ فإنّ الظالم يصدق على من ارتكب مخالفةً ما وإن كانت صغيرة ومن غير إصرار؛ لقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[١]، والظالم بهذا المعنى ملازم عرفاً لغير العادل، فكلّ من ليس عادلًا فهو ظالم بحسب الملازمة العرفيّة العاديّة، فقوله عَزَّ وَجَلَّ: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا[٢]، يشمل كلّ من ليس عادلًا؛ لعدم الواسطة بين الظلم والعدلُ، وإن قلنا بوجودها بين الفسق والعدل.
وبهذا تبيّن صحّة الاستدلال بالآية لإثبات شرط العدالة في القاضي، وعدم توقّفه على نفي الواسطة بين العدل والفسق مطلقاً، على ما جاء في كلام أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى.
الدليل الرابع
روى الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبد الله
______________________________
(١) سورة الطلاق: ١.
(٢) سورة هود: ١١٣.
[١] سورة الطلاق: ١.
[٢] سورة هود: ١١٣.