كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦٢ - الدليل الثالث
الأُولى: صدق الركون على الرجوع إلى القاضي للقضاء. وهذه المقدّمة لا ينبغي التشكيك فيها؛ فإنّ الركون هو الاعتماد على وجه الاحتماء والتقّوي والاستظهار، ولا شكّ في أنّ الرجوع إلى القاضي من هذا القبيل.
الثانية: صدق الظالم على غير العادل، ليثبت بحرمة الرجوع إلى الظالم تعيّن الرجوع إلى العادل، وبحرمة الرجوع إلى غير العادل يثبت عدم نفوذ قضائه بالالتزام، والنتيجة: هي اشتراط جواز القضاء تكليفاً ووضعاً بأن يكون القاضي عادلًا.
وهذه المقدّمة صحيحة بالخصوص هنا؛ وذلك لأنّ المستفاد من التعبير «الركون» كون المركون إليه صاحب قوّة وسلطان؛ فإنّ قرينة النهي عن الركون تقتضي أن يكون المتعلّق ما له شأنيّة الركون إليه؛ وهو المتلبّس بالسلطان والقوّة والحكم فعلًا، ولا يخلو المتلبّس بأمر السلطان والحكم- ونعني به ما يشمل القضاء- عن أحد حالين عادةً: العدل أو الظلم، ولا يتصوّر عادةً وجود واسطة بينهما بالنسبة إليه؛ وذلك لأنّ صاحب السلطة والحكم إذا لم يكن متّصفاً بملكة العدالة- أي إذا لم يكن وصف العدل راسخاً في نفسه- فإنّ ذلك لا ينفكّ عادةً عن صدور الظلم منه. والحاصل: أنّ الأمر في خصوص أصحاب القوّة والسلطان دائر بين الظلم والعدل، ولا توجد- في العادة- حالة ثالثة لهم؛ لأنّ صدور الظلم ملازم للقوّة والسلطان إذا لم تكن معه عدالة راسخة رادعة عن الظلم، وحينئذٍ