كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦٠ - الدليل الثاني
والحقّ أنّ هذا الدليل- وخاصّة بتقريبه الأوّل- من أقوى ما يمكن الاستدلال به على اعتبار شرط العدالة في القضاء.
الدليل الثاني
صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع)، قال: «اتّقوا الحكومة؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين؛ لنبيّ أو وصيّ نبيّ»[١].
وقد سبق الحديث حول سند الرواية، ووضّحنا صحّة السند.
أمّا دلالتها: فلما ورد فيها من تعليل الأمر باتّقاء الحكومة بأنّها للإمام العالم العادل. وتوضيح ذلك: أنّ الرواية تتضمّن ثلاثة مقاطع:
المقطع الأوّل: وجوب اتّقاء الحكومة واجتنابها لغير النبيّ والوصيّ.
المقطع الثاني: تعليل وجوب الاجتناب عن الحكومة بكونها مختصّة بالإمام العالم العادل.
المقطع الثالث: تطبيق الإمام العادل العالم على النبيّ والوصيّ.
فالرواية في مقطعها الثاني تدلّ على حكم عامّ؛ وهو اختصاص الحكومة بالإمام العالم العادل، فتدلّ على حرمة الحكومة لمن لم يتوفّر فيه شرط العلم
______________________________
(١) وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ٣،
ح ٣.
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ٣، ح ٣.