كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٥٠ - الشرط الأول البلوغ
١. قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[١]؛ فإنّها تدلّ على أنّ الصبي محجور التصرّف في ماله، فتدلّ بالالتزام- وذلك بالنظر إلى الأولويّة القطعيّة- على عدم نفوذ
حكمه في أموال الآخرين وأعراضهم، وهو ممّا لا ينفكّ عنه القضاء، وبذلك يقيّد إطلاق دليل القضاء لو كان هناك إطلاق في دليل النصب يشمل مثل الصبي.
٢. حديث رفع القلم عن الصبي؛ فإنّه حاكم على أدلّة الأحكام ومفسّر لها، وبعد وضوح أنّ المؤاخذة والمسؤوليّة لا يمكن انفكاكهما عن القضاء، بل هما في القضاء أشدّ منهما في غيره، فما يدلّ على رفع المؤاخذة عن الصبي يكون ودالّاً على عدم شمول أدلّة النصب للقضاء للصبي بدلالة الإشارة.
٣. وقد يستدلّ لذلك أيضاً بصحيحة أبي خديجة؛ إذ جاء فيها: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا، فاجعلوه بينكم»، بدعوى دلالتها على تقييد المنصوب للقضاء بكونه رجلًا، الظاهر في خصوص البالغ.
والحقّ أنّ الرواية وإن لم يكن لها إطلاق يشمل غير البالغ، ولكنّها لا تفيد التقييد إلّا بناءً على القول بمفهوم اللقب، وهو مردود.
ويمكن القول: إنّ ارتكازيّة الحجر على الصبي تمنع من انعقاد الإطلاق في هذه الرواية وفي سائر أدلّة النصب للقضاء لما يشمل غير البالغ، فلا حاجة في
______________________________
(١) سورة النساء: ٦.
[١] سورة النساء: ٦.