كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٩ - ثالثا الأدلة الدالة على التقييد أو التخصيص
ورواه الصدوق بإسناده عن حريز، ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى مثله[١].
وسند الصدوق إلى الرواية صحيح. ودلالتها على حرمة التحاكم إلى غير من نصبه المعصوم للقضاء أو أذن له، واضحة؛ فإنّ المراد «هؤلاء»: القضاة الذين نصبهم سلطان الوقت. والرواية دلّت على حرمة نفس الترافع إليهم، وأنّهم من مصاديق الطاغوت الذي أُمروا أن يكفروا به؛ فإنّ الرواية مطلقة في دلالتها على الحرمة تشمل حتّى الصورة التي يحكم فيها القضاة بالحقّ ويستجمعون سائر شرائط القضاء غير النصب من قبل المعصوم، فتدلّ بإطلاقها على حرمة القضاء من غير نصب المعصوم (ع).
٤. الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): قول الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ[٢]؟ فقال: «يا أبا بصير، إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ قد علم أنّ في الأُمّة حكّاماً يجورون، أمّا أنّه لم يَعْنِ حكّام أهل العدل، ولكنّه عنى حكّام أهل الجور. يا أبا محمّد، إنّه لو كان لك على رجل حقّ، فدعوته إلى حكّام أهل العدل، فأبى عليك إلّا أنْ يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن
______________________________
(١) وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١،
ح ٢.
(٢) سورة البقرة: ١٨٨.
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ٢.
[٢] سورة البقرة: ١٨٨.