كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٤٦ - الجهة الخامسة عدم اعتبار الشرائط فيمن يتولى مقدمات القضاء
وهذا هو الذي نجده فيما عهد به أمير المؤمنين (ع) إلى شريح فيما رواه سلمة بن كهيل، قال: سمعت عليّاً يقول لشريح: «انظر إلى أهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممّن يدلي بأموال الناس إلى الحكّام؛ فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع فيها العقار والديار ..» إلى أن قال (ع): «وإيّاك أن تنفذ قضيّة في قصاصٍ، أو حدٍّ من حدود الله، أو حقٍّ من حقوق المسلمين، حتّى تعرض ذلك عليّ إن شاء الله»[١].
فإنّ الصلاحيّة التي عهد بها إلى شريح هنا ليست ولاية القضاء بمعنى الحكم، بل عهد إليه أمرين: أمر التنفيذ؛ أي تنفيذ ما صدر بشأنه الحكم سابقاً، وهو ما تضمّنه صدر الرواية، وأمر النظر في القضيّة وإبداء الرأي فيها، ثمّ عرضها على أمير المؤمنين ليقضي فيها. وكلا الأمرين ليس من القضاء والحكم بشيء؛ بل الأوّل من لواحق القضاء وهو التنفيذ، والثاني من مقدّماته وهو النظر في القضيّة وإبداء الرأي فيها؛ شأن ما يقوم به المدّعي العامّ في نظام الترافع الحديث.
[١] وسائل الشيعة، أبواب آداب القاضي، باب ١، ح ١.