كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٤٣ - الجهة الثانية نصب القاضي غير الواجد للشرائط لمصلحة لازمة
والظروف؛ لأنّ معنى تعليق الإيمان على خصوص الرجوع إلى الرسول في القضاء: انتفاء الإيمان بانتفائه، ويكون تولّي غير الواجد للشرائط لأمر القضاء مع توفّر الواجد رجوعاً إلى غير الرسول مع إمكان الرجوع إلى الرسول، ولا معنى لجواز الإعراض عن رسول الله وعن الرجوع إليه لمصلحةٍ ما إلّا التقيّة التي يجوز معها الإصحار بالكفر.
وحينئذٍ، فلابدّ أن يراد بالمصلحة في كلام الماتن: انعدام الواجد للشرائط، أو التقيّة، أو مزاحمة حكمٍ شرعيّ أهمّ؛ كالحفاظ على أصل الدين، أمّا سائر المصالح العاديّة فلا يتصوّر مزاحمتها لهذا الحكم المهمّ الذي يعدّ من أساسيّات الدين، وشرطاً لإيمان المؤمنين.
الجهة الثانية: نصب القاضي غير الواجد للشرائط لمصلحة لازمة
على تقدير عروض المصلحة المشار إليها المؤدّية إلى رفع اليد عن أحد الشروط التي قام الدليل على اعتبارها فيمن يلي القضاء، فإنّما ترفع اليد عن الشرط الذي منعته المصلحة، ولا يسري ذلك إلى غيره من الشروط؛ فإنّ الضرورات إنّما يؤخذ بها بقدرها وحدودها، ولا تسري أحكامها إلى ما يتجاوز عن ذلك، فإذا اقتضت المصلحة تولية غير الفقيه، فلابدّ أن تتوفّر فيه غير الفقاهة من الشروط كالعدالة وغيرها، وإذا اقتضت المصلحة تولية غير العادل، فلابدّ أن يكون تتوفّر فيه غير العدالة من شروط القضاء .. وهكذا.