كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٣١ - المسألة الثالثة حجية الأمارات العقلائية
الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون. فقال: «يا بنيّ، إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[١]؛ يقول: يصدّق الله ويصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم. ولا تأتمنْ شاربَ الخمر؛ فإنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول في كتابه: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ[٢]، فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟! إنّ شارب الخمر لا يُزوّج إذا خطب، ولا يُشفّع إذا شفع، ولا يُؤتمن على أمانة؛ فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها، لم يكن للّذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه»[٣].
ودلالتها على حجّيّة الشياع- وإن لم يفد العلم- واضحة؛ فإنّ إسماعيل إنّما لم
يعتمد على الشياع لعدم حصول العلم له منه، غير أنّ أبا عبد الله (ع) أنكر عليه ذلك وأمره بالتصديق للمؤمنين، وهو كالصريح في حجّيّة الشياع وإن لم يفد العلم.
المسألة الثالثة: حُجّيّة الأمارات العُقلائيّة
هل يقتصر في حجّيّة الأمارات العقلائيّة- كالشياع- على ما ورد النصّ على حجّيّته من الشارع؟ أو يقال بحجّيّة كلّ أمارة عقلائيّة معتمدة عند
[١] سورة التوبة: ٦١.
[٢] سورة النساء: ٥.
[٣] وسائل الشيعة: أحكام الوديعة، باب ٦، ح ١.