كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٢٢ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
وأمّا الشاهد، فلا يجوز له أخذ الأُجرة؛ لتعيّن الإقامة عليه مع التمكّن. ويجوز للمؤذّن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال؛ لأنّه من المصالح، وكذا من يكيل للناس ويزن، ومن يعلّم القرآن والآداب (١).
وبهذا اتّضح الحكم في جميع الفروع الأحد عشر التي أشرنا إليها في صدر البحث، وتبيّن جواز أخذ المال فيها جميعاً بحسب القواعد والأدلّة.
نعم، في صورة الوجوب التعييني للقضاء على القاضي لا يجوز له الامتناع عن القضاء وإن امتنع المترافعان عن الأُجرة، فإن طلب الأُجرة منهما وامتنعا كان له عليهما أُجرة المثل؛ وكان عليه أن يقضي بينهما رغم امتناعهما عن الأُجرة، وإن لم يمتنعا ووافقا على بذل الأُجرة جاز له أخذ الأُجرة على عمله؛ وإن كان الأولى- شرعاً وعقلًا- التنزّه عنها.
(١) ها هنا مسألتان:
الأُولى: ما هو ملاك الجواز في أخذ الأُجرة أو مطلق العوض على العمل؟
الثانية: العمل الذي يجوز أخذ الأُجرة عليه؛ متى يجوز الإنفاق عليه من بيت المال؟ وهل ينفق عليه بطريق الأُجرة أو الارتزاق؟
ومن خلال البحث عن هاتين المسألتين يتّضح الحال في جميع الموارد التي وردت الإشارة إليها في المتن وغيرها.