كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٠ - أولا مقتضى الأصل الأولي
بالذات- بحسب حكم العقل- في الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى، وليس لغيره من الولاية إلّا
في حدود النصب الإلهي؛ فإنّ البشر وغيره من موجودات الكون مخلوقون له عَزَّ وَجَلَّ وتحت سلطنته؛ فهو الذي يملك أمرهم وله الولاية عليهم، كما أشارت إليه آيات كثيرة من الكتاب العزيز، منها قوله:
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ[١].
وقوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[٢].
وغير ذلك من الآيات.
ومن هنا يتبيّن ما سوف نتعرّض له من أنّ نفس تولّي القضاء بغير إذن من الله عَزَّ وَجَلَّ يعدّ ظلماً، وإن حكم القاضي بما يوافق ما أنزل الله.
إن قلت: إنّ العقل يحكم بوجوب ردع الظالم ونصرة المظلوم، والقضاء مقدّمة لذلك، فيجب لوجوبه، فيجب القضاء بحكم العقل لكلّ من يقدر عليه؛ وهو يعني بالتالي أنّ لكلّ مسلم ولاية على غيره في ردعه عن الظلم، ومن ذلك ولاية القضاء.
______________________________
(١) سورة آل عمران: ٨٣.
(٢) سورة القصص: ٦٨.
[١] سورة آل عمران: ٨٣.
[٢] سورة القصص: ٦٨.