كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٣ - النقطة الرابعة
الحرمات مطلقاً كما وردت بذلك النصوص الصريحة من الكتاب والسنّة الشريفة.
ثمّ إنّ حرمة الترافع إلى الطاغوت ثابتة بحكم العقل؛ لما وضّحناه بالتفصيل في كتابنا «نظريّة الحكم في الإسلام» من أنّ أصل التصدّي للتصرّف في شؤون الآخرين تصرّفاً ولائيّاً- في القضاء أو غيره- بدون إذن الوليّ الأصل- وهو الباري عَزَّ وَجَلَّ- غير جائز بحكم العقل قبل حكم الشرع، وكذا الرجوع إلى هذا المتصدّي والركون إليه فإنّه قبول لهذا التصدّي، وهو إمضاء للقبيح فيكون قبيحاً بحكم العقل كذلك، فالأصل في هذه القضيّة هو حرمة الترافع بغضّ النظر عن النصّ الشرعي، والنصّ الشرعي هنا مؤكّد للحكم العقلي.
وعلى هذا، فلا يصحّ ما جاء في تقرير بحث سيّدنا المحقّق الگلبايگاني من أنّ: «التحقيق أنّه لولا أدلّة النهي المطلقة لحكمنا بجواز الترافع إلى قضاة الجور مع العلم بالحقّ أو الشكّ؛ سواء تمكّن من الترافع إلى العادل أم لا»[١]، بل التحقيق- كما حقّقناه في محلّه- هو حرمة الترافع إليهم وإن لم ترد أدلّة النهي الشرعيّة التي أشار إليها.
الثانية: الترافع إلى حكّام الجور مع إمكان الترافع إلى حكّام العدل؛ بسبب امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حكّام العدل.
[١] المصدر السابق.