كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٦٠ - النقطة الأولى
ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت:، الجامع للصفات المشروطة في الفتوى؛ لقول أبي عبد الله (ع):
«فاجعلوه قاضياً؛ فإنّي جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه» (١).
(١) نفوذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت متفرّع عن نصبه للقضاء من قبل الإمام المعصوم (ع) وتقليده ولاية القضاء من قبله، وهو متّفق عليه بين فقهائنا لا نعرف له مخالفاً، بل وثبوت الولاية العامّة الشاملة لحجّيّة الفتوى وولاية القضاء وولاية الحكم والإدارة للفقيه في عصر الغيبة موضع وفاق بين الفقهاء، وإن اختلفوا في الدليل عليه من كونه نقليّاً أو عقليّاً، أو كونه من باب النصب أو التعيّن، أو غير ذلك من الوجوه.
والحقّ ثبوت الولاية العامّة للفقيه العادل المتوفّر فيه شرط الكفاءة الإداريّة، فتثبت له ولاية القضاء؛ لكونها فرعاً للولاية العامّة. وقد فصّلنا الكلام في هذا المجال في كتابنا «نظريّة الحكم في الإسلام»، ولا نطيل الكلام هنا بالدخول في تفاصيل هذا البحث. ولكن ينبغي هنا أن نتعرّض لبعض النقاط الرئيسيّة توضيحاً للمقصود، وتمهيداً للبحوث الآتية المتفرّعة على هذا البحث:
النقطة الأُولى
جاء في تفسير المعنى اللغوي لكلمة «الوليّ» أنّه: «من الوَلْي؛ وهو القرب من غير فصل، وهو الذي يكون أولى بالغير من غيره وأحقّ بتدبيره، ومنه: الوالي؛ لأنّه يلي القوم بالتدبير وبالأمر والنهي».