كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٢٣ - الشرط الخامس طهارة المولد
الشرط الخامس[١]: طهارة المولد
وينبغي قبل الدخول في البحث عن الأدلّة التي يمكن الاستناد إليها في اعتبار شرط طهارة المولد في القاضي، أن نقدّم مقدّمتين:
الأُولى: إنّ المقصود من اشتراط طهارة المولد في القاضي هو مانعيّة التولّد من الزنا، فلا حاجة فيمن يتولّى القضاء- وكذا في سائر ما يشترط فيه طهارة المولد؛ كالإمامة والشهادة- إلى إحراز طهارة المولد، بل يكفي عدم ثبوت التولّد من الزنا بناءً على ثبوت الاشتراط.
الثانية: إنّ التولّد من الزنا إنّما يكون مانعاً لو ثبت استناد الولادة إلى الزنا بالعلم أو الطرق المعتبرة، فلابدّ من ثبوت أمرين: أصل الزنا، ثمّ استناد الولادة إليه، وثبوتهما معاً بالعلم أو بالطرق المعتبرة نادر جدّاً؛ لتوقّف ذلك على مقدّمات نادرة التحقّق، بل يكاد ينحصر الأمر في الموارد التي ثبت استناد الولادة إلى الزنا بحكم الحاكم.
وبعد هاتين المقدّمتين نقول:
ما يمكن أن يستدلّ به لإثبات مانعيّة التولّد من الزنا، من القضاء ما يلي:
الأوّل: فحوى ما دلّ على اعتبار عدم التولّد من الزنا في الشاهد وإمام الجماعة؛ فإنّه يدلّ على اعتباره في القاضي بالأولويّة.
[١] من الشروط المعتبرة في القاضي حسب ما جاء في متن الشرائع.