كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٢٠ - المطلب الثاني ثبوت العدالة بحسن الظاهر
الرواية صحيحة سنداً، وسماعة صحيح المذهب، وقد اشتبه من نسبه إلى الوقف، ولعلّ شبهة الوقف سرت إليه من قبل زرعة الواقفي الذي روى عنه كثيراً، وعلى أيّ حال فلا شبهة في صحّة سند الرواية.
أمّا دلالتها: فهي تامّة الدلالة على أماريّة حسن الظاهر على العدالة؛ لقوله: «وظهر عدله»، ولكنّها لا تدلّ على أنّ حسن الظاهر هو أقلّ ما يدلّ على العدالة كما كان يدلّ عليه لسان الروايتين السابقتين الواردتين بصدد تحديد ما يدلّ على العدالة، فلا تنافي إطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة.
الرابعة: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الذمّي والعبد يشهدان على شهادة، ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد، أتجوز شهادتهما على ما كانا أُشهدا عليه؟ قال: «نعم، إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما»[١].
دلالتها واضحة، وسندها تامّ. وممّا تتميّز به هذه الرواية في دلالتها على سائر روايات الباب: أنّها- مضافاً إلى دلالتها على كفاية حسن الظاهر في الحكم بالعدالة، وتقييدها لما دلّ بإطلاقه على كفاية عدم ثبوت الفسق تقييداً بالمنطوق؛ لكونه وارداً مورد التحديد- تدلّ بمفهومها على عدم كفاية مجرّد عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة.
[١] المصدر السابق: أبواب الشهادات، الباب ٣٩، ح ١.