كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١١ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
سند هذه الرواية تامّ، وهناك روايات أُخرى غير تامّة السند بنفس المضمون[١].
ووجه الدلالة: أنّ خلف الوعد ليس محرّماً بالضرورة أو الإجماع، بل هو خلاف المروءة، وقد عُلّق في الرواية ظهور العدل على عدم خلف الوعد، فتكون دالّة بمفهومها على انتفاء ظهور العدل عند ارتكاب ما ينافي المروءة؛ وهو خلف الوعد[٢].
أقول: ينبغي أن يكون المدّعى دلالة الرواية على دخل المروءة في العدالة بالصورة الرابعة من صور الاحتمال التي ذكرناها؛ وهي الإرشاد إلى أنّ المروءة تعتبر أمارة عرفيّة على العدالة، وهذا هو الذي ينسجم مع التعبير بظهور العدل في الرواية.
ومهما يكن من أمر، فممّا لا شكّ فيه أنّ الرواية لا دلالة لها على دخل المروءة في واقع العدالة ثبوتاً بنحو الشرطيّة أو الشطريّة؛ لأنّ التعبير الوارد في الجزاء إنّما هو ظهور العدل، وهو إنّما ينسجم- لو تمّت الدلالة- مع أماريّة المروءة على العدالة، وكونها كاشفةً عنها إثباتاً؛ لا دخيلةً في ثبوتها واقعاً.
لكن ذكرنا أنّ دخل المروءة في إثبات العدالة- أي أماريّتها على العدالة- إن قصد بها الكاشفيّة عن الاستقامة الشرعيّة والعدالة نفياً وإثباتاً، فهو مسلّم البطلان، وإن قصد بها أماريّتها بمعنى كونها كاشفة عن الاستقامة الشرعيّة
[١] المصدر السابق: أبواب الشهادات، الباب ٤١، ح ١٥ و ١٦.
[٢] القضاء في الفقه الإسلامي، ص ١٣٤.