كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١٠ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
وإن أُريد بالاستدلال بها دعوى دلالة الرواية على اعتبار ستر جميع العيوب العرفيّة والشرعيّة أمارةً على العدالة، فالجواب ما ذكره (قدس سره) من انصراف العيوب إلى العيوب الشرعيّة، مضافاً إلى ما أشرنا إليه من بطلان الأماريّة بكلا الوجهين المتصوّرين فيها.
الثاني: أنّ من لم يخجل من الناس ولم يبالِ بالنقائص العرفيّة لم يخجل من الله؛ لأنّ حالة اللامبالاة فيه بالنقائص العرفيّة تكشف عن عدم حيائه[١].
وأُجيب عنه: بأنّ عدم الخجل من الناس لا يكشف عن عدم الاستحياء من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى؛ فقد تنشأ حالة اللامبالاة بالأُمور العرفيّة من شدّة الاستغراق في ذكر الآخرة والانقطاع إلى الله عن أُمور الدنيا، فلا تلازم مطلقاً بين الحياء من الله والخجل من الناس[٢].
الثالث: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (ع)، قال: قال (ع): «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم؛ كان ممّن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهر عدله، ووجبت أُخوّته»[٣].
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق.
[٣] وسائل الشيعة: أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢، ح ٢.