كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٩ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
المروءة إثباتاً؛ لإمكان إثبات العدالة بطريق آخر غير المروءة، فلا يتوقّف إثبات العدالة عليها ثبوتاً ولا إثباتاً.
هذا، وأمّا الأدلّة التي استند إليها لإثبات دخل المروءة في العدالة فهي كما يلي:
الأوّل: ما ورد في رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة من قوله (ع): «والدلالة على ذلك كلّه: أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»؛ فإنّ العيوب فيها مطلقة، فتعمّ العيوب العرفيّة والشرعيّة[١].
وأجاب السيّد الخوئي (قدس سره) عن هذا الاستدلال: بأنّ مناسبة الحكم والموضوع، وكون الإمام (ع) هو الملقي للكلام، قرينةٌ متّصلة ظاهرة في صرفها إلى العيوب والنقائص الشرعيّة[٢].
أقول: ينبغي لتكميل هذا الجواب أن يقال:
إن أُريد بالاستدلال بهذه الرواية دعوى دلالتها على دخل المروءة في العدالة ثبوتاً وحقيقةً- شرطاً أو شطراً- فالجواب على ذلك: أنّ هذا المقطع من الرواية ليس بصدد بيان حقيقة العدالة- كما سبق أن وضّحنا ذلك- بل هو بصدد بيان الأمارة على العدالة والطريق الدالّ عليها، مع أنّا أشرنا إلى أنّ احتمال دخل المروءة في العدالة بحسب الثبوت شرطاً أو شطراً لا مجال له.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج ١، ص ٢٧٩، ط ٢، مؤسّسة آل البيت.
[٢] المصدر السابق.