كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠ - النقطة الأولى تعريف القضاء
وهذا هو الذي اختاره السيّد الخوئي (رحمه الله) في «شرح تكملة المنهاج».
وأمّا ما ذُكر في تقرير بحث بعض الأعاظم- من أنّه: «عبارة عن الحكم الذي يصدره القاضي بعنوان الولاية والسلطنة الشرعيّة؛ لا بعنوان الإخبار»[١]،- فلا يخرج من دائرة التعريف الثاني: فإنّ المراد بالحكم أو فصل الخصومة في التعريف الثاني، الحكم بعنوان الولاية والسلطنة؛ لا مجرّد الإخبار عن الفتوى في الموارد الجزئيّة؛ ولذلك عبّر فى التعريف بالفصل والحكم ولم يعبّر بالفتوى والإخبار، فلم يأتِ فيما ذكر في التقرير بشيء جديد.
والذي يهدي إليه التأمّل في موارد استعمال كلمة «القضاء» أنّ معناها لغةً: هو الحكم الفاصل للخصومة والنزاع. وقد استعملت بهذا المعنى في النصوص الشرعيّة من الكتاب والسنّة. ثمّ إنّه إذا أُقيمت الحكومة الإسلاميّة توسّعت الحاجة إلى القضاء، ولم تعد الحاجة إليه مقصورة على استيفاء الحقّ من الشخص المعتدي على حقّ الشخص أو حقوق الأشخاص الآخرين، بل احتاج استقرار نظام العدل الإلهي إلى القضاء الذي يتولّى إثبات الحقّ مطلقاً؛ سواء حقوق الأشخاص، أو المجتمع، أو الدولة، أو المشرّع الأصل؛ وهو الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى. فمعنى القضاء واسع، يشمل إثبات الحقوق واستيفاءها مطلقاً. ولمّا كان إثبات الحقوق واستيفاؤها غير منفكّين عن السلطة الشرعيّة التي تمكّن صاحبها بها من استيفاء الحقوق، استعمل القضاء في «السلطة الشرعيّة التي
______________________________
(١) كتاب القضاء (تقرير أبحاث السيّد
الگلپايگاني): ج ١، ص ١٣.
[١] كتاب القضاء( تقرير أبحاث السيّد الگلپايگاني): ج ١، ص ١٣.