شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦ - ٥/ ٢ - ١ فصاحت و بلاغت
فَإِن تُصِبهُ العَرَبُ فَقَد كُفيتُموهُ بِغَيرِكُم، و إن يَظهَر عَلَى العَرَبِ فَمُلكُهُ مُلكُكُم و عِزُّهُ عِزُّكُم، و كُنتُم أسعَدَ النّاسِ بِهِ. قالوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يا أبَا الوَليدِ بِلِسانِهِ، قالَ: هذا، رَأيي فيهِ، فَاصنَعوا ما بَدا لَكُم.[١]
٢٤٩. الاحتجاج عن هشام بن الحكم: اجتَمَعَ ابنُ أبِي العَوجاءِ، وأبو شاكِرٍ الدَّيصانِيُّ الزِّنديقُ، وعَبدُ المَلِكِ البَصرِيُّ، وَابنُ المُقَفَّعِ عِندَ بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ، يَستَهزِئونَ بِالحاجِّ ويَطعُنونَ عَلَى القُرآنِ.
فَقالَ ابنُ أبِي العَوجاءِ: تَعالَوا نَنقُض كُلُّ واحِدٍ مِنّا رُبعَ القُرآنِ وميعادُنا مِن قابِلٍ في هذَا المَوضِعِ، نَجتَمِعُ فيهِ وقَد نَقَضنَا القُرآنَ كُلَّهُ، فَإِنَّ في نَقضِ القُرآنِ إبطالَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، وفي إبطالِ نُبُوَّتِهِ إبطالَ الإِسلامِ وإثباتَ ما نَحنُ فيهِ. فَاتَّفَقوا عَلى ذلِكَ وَافتَرَقوا.
فَلَمّا كانَ مِن قابِلٍ اجتَمَعوا عِندَ بَيتِ اللَّهِ الحَرامِ، فَقالَ ابنُ أبِي العَوجاءِ:
أمّا أنَا فَمُفَكِّرٌ مُنذُ افتَرَقنا في هذِهِ الآيَةِ: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا»[٢] فَما أقدِرُ أن أضُمَّ إلَيها في فَصاحَتِها وجَمعِ مَعانيها شَيئاً، فَشَغَلَتني هذِهِ الآيَةُ عَنِ التَّفَكُّرِ فيما سِواها.
فَقالَ عَبدُ المَلِكِ: وأنَا مُنذُ فارَقتُكُم مُفَكِّرٌ في هذِهِ الآيَةِ: «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ»[٣] ولَم أقدِر عَلَى الإِتيانِ بِمِثلِها.
[١]. السيرة النبويّة لابن هشام: ج ١ ص ٣١٣، تفسير ابن كثير: ج ٧ ص ١٥١، دلائل النبوّة للبيهقي: ج ٢ ص ٢٠٤ نحوه، كنز العمّال: ج ١٢ ص ٣٩٨ ح ٣٥٤٢٨.
[٢]. يوسف: ٨٠.
[٣]. الحجّ: ٧٣.