شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٤ - ٥/ ٢ - ١ فصاحت و بلاغت
قالَ: فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: قُل- يا أبَا الوَليدِ-، أسمَع.
قالَ: يَابنَ أخي! إن كُنتَ إنَّما تُريدُ بِما جِئتَ بِهِ مِن هذَا الأَمرِ مالًا جَمَعنا لَكَ مِن أموالِنا حَتّى تَكونَ أكثَرَنا مالًا، و إن كُنتَ تُريدُ بِهِ شَرَفاً سَوَّدناكَ عَلَينا، حَتّى لا نَقطَعُ أمراً دونَكَ، و إن كُنتَ تُريدُ بِهِ مُلكاً مَلَّكناكَ عَلَينا، و إن كانَ هذَا الَّذي يَأتيكَ رَئِيّاً[١] تَراهُ لا تَستَطيعُ رَدَّهُ عَن نَفسِكَ، طَلَبنا لَكَ الطِّبَّ، و بَذَلنا فيهِ أموالَنا حَتّى نُبرِئَكَ مِنهُ، فَإِنَّهُ رُبَّما غَلَبَ التّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتّى يُداوى مِنهُ- أو كَما قالَ لَهُ-.
حَتّى إذا فَرَغَ عُتبَةُ، و رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَستَمِعُ مِنهُ، قالَ: أقَد فَرَغتَ يا أبَا الوَليدِ؟
قالَ: نَعَم، قالَ: فَاسمَع مِنّي، قالَ: أفعَلُ. فَقالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم\* تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\* كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ\* بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ\* وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ»[٢] ثُمَّ مَضى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فيها يَقَرؤُها عَلَيهِ. فَلَمّا سَمِعَها مِنهُ عُتبَةُ أنصَتَ لَها و ألقى يَدَيهِ خَلفَ ظَهرِهِ مُعتَمِداً عَلَيهِما يَسمَعُ مِنهُ، ثُمَّ انتَهى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إلَى السَّجدَةِ مِنها، فَسَجَدَ، ثُمَّ قالَ:
قَد سَمِعتَ- يا أبَا الوَليدِ- ما سَمِعتَ، فَأَنتَ وذاكَ.
فَقامَ عُتبَةُ إلى أصحابِهِ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: نَحلِفُ بِاللَّهِ لَقَد جاءَكُم أبُو الوَليدِ بِغَيرِ الوَجهِ الَّذي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمّا جَلَسَ إلَيهِم قالوا: ما وَراءَكَ يا أبَا الوَليدِ؟
قالَ: وَرائي أنّي قَد سَمِعتُ قَولًا وَاللَّهِ ما سَمِعتُ مِثلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ ما هُوَ بِالشِّعرِ ولا بِالسِّحرِ و لا بِالكِهانَةِ، يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، أطيعوني وَ اجعَلوها بي، و خَلّوا بَينَ هذَا الرَّجُلِ و بَينَ ما هُوَ فيهِ فَاعتَزِلوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكونَنَّ لِقَولِهِ الَّذي سَمِعتُ مِنهُ نَبَأٌ عَظيمٌ،
[١]. الرَّئيُّ: هو التابع من الجنّ بوزن كَمِيّ، سمّي به لأنّه يتراءى لمتبوعه( النهاية: ج ٢ ص ١٧٨« رأى»).
[٢]. فصّلت: ١- ٥.