شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٠ - ج - يهوديان، هرگز آرزوى مرگ نمىكنند!
٢٨٦. مجمع البيان عن ابن عبّاس: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ لَهُم: «إن كُنتُم صادِقينَ في مَقالَتِكُم، فَقولوا: اللَّهُمَّ أمِتنا، فَوَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، لا يَقولُها رَجُلٌ إلّاغَصَّ بِريقِهِ فَماتَ مَكانَهُ».
و هذِهِ القِصَّةُ شَبيهَةٌ بِقِصَّةِ المُباهَلَةِ، و أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله لَمّا دَعَا النَّصارى إلَى المُباهَلَةِ امتَنَعوا لِقِلَّةِ ثِقَتِهِم بِما هُم عَلَيهِ، و خَوفِهِم مِن صِدقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله في قَولِهِ: «لَو باهَلوني لَرَجَعوا لا يَجِدونَ أهلًا و لا مالًا»، فَلَمّا لَم يَتَمَنَّ اليَهودُ المَوتَ افتَضَحوا، كَما أنَّ النَّصارى لَمّا أحجَموا عَنِ المُباهَلَةِ افتَضَحوا، و ظَهَرَ الحَقُّ.
فَإِن قيلَ: مِن أينَ عَلِمتُم أنَّهُم لَم يَتَمَنَّوُا المَوتَ بِقُلوبِهِم، فَالجَوابُ: إنَّ مَن قالَ:
التَّمَنّي هُوَ القَولُ، فَالسُّؤالُ ساقِطٌ عَنهُ. و مَن قالَ: هُوَ مَعنىً فِي القَلبِ، قالَ: لَو تَمَنَّوهُ بِقُلوبِهِم لَأَظهَروهُ بِأَلسِنَتِهِم، حِرصاً مِنهُم عَلى تَكذيبِهِ في إخبارِهِ، و لِأَنَّ تَحَدِّيَهُم بِتَمَنِّي المَوتِ إنَّما وَقَعَ بِما يَظهَرُ عَلَى اللِّسانِ، و كانَ يَسهُلُ عَلَيهِم أن يَقولوا:
لَيتَ المَوتَ نَزَلَ بِنا. فَلَمّا عَدَلوا عَن ذلِكَ، ظَهَرَ صِدقُهُ صلى الله عليه و آله و وَضَحَت حُجَّتُهُ.[١]
٢٨٧. دلائل النبوّة للبيهقي عن ابن عبّاس- في قَولِهِ تَعالى: «قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ»-:
قالَ قُل لَهُم يا مُحَمَّدُ: «إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ» يَعنِي الجَنَّةَ كَما زَعَمتُم «خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ» يَعنِي المُؤمِنينَ- «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» أنَّها لَكُم خالِصَةً مِن دونِ المُؤمِنينَ ...
وأيضاً عَنِ ابنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: إن كُنتُم في مَقالَتِكُم صادِقينَ فَقولوا: «اللَّهُمَّ أمِتنا»، فَوَالَّذي نَفسي في يَدِهِ، لا يَقولُها رَجُلٌ مِنكُم إلّاغَصَ
[١]. مجمع البيان: ج ١ ص ٣٢١، بحار الأنوار: ج ١٧ ص ١٦٩ وراجع: تفسير ابن كثير: ج ١ ص ١٨٢ و ص ١٨٣ وتفسير التبيان: ج ١ ص ٣٥٧ و ٣٥٨ وتفسير جوامع الجامع: ج ١ ص ٦٥.