شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٨ - و - پيدايش گيتى
حَتّى عَبَّ عُبابُهُ، ورَمى بِالزَّبَدِ رُكامُهُ، فَرَفَعَهُ في هَواءٍ مُنفَتِقٍ، وجَوٍّ مُنفَهِقٍ[١]، فَسَوّى مِنهُ سَبعَ سَماواتٍ، جَعَلَ سُفلاهُنَّ مَوجاً مَكفوفاً، وعُلياهُنَّ سَقفاً مَحفوظاً، وسَمْكاً مَرفوعاً، بِغَيرِ عَمَدٍ يَدعَمُها، ولا دِسارٍ[٢] يَنظِمُها. ثُمَّ زَيَّنَها بِزينَةِ الكَواكِبِ، وضِياءِ الثَّواقِبِ، وأجرى فيها سِراجاً مُستَطيراً، وقَمَراً مُنيراً، في فَلَكٍ دائِرٍ، وسَقفٍ سائِرٍ، ورَقيمٍ مائِرٍ[٣].[٤]
٢٦٨. عنه عليه السلام- مِن خُطبَةٍ لَهُ في صِفَةِ السَّماءِ-: ونَظَمَ بِلا تَعليقٍ رَهَواتِ[٥] فُرَجِها، ولاحَمَ صُدوعَ انفِراجِها، ووَشَّجَ بَينَها وبَينَ أزواجِها، وذَلَّلَ لِلهابِطينَ بِأَمرِهِ وَالصّاعِدينَ بِأَعمالِ خَلقِهِ حُزونَةَ[٦] مِعراجِها، وناداها بَعدَ إذ هِيَ دُخانٌ[٧]، فَالتَحَمَت عُرى أشراجِها[٨]، وفَتَقَ بَعدَ الارتِتاقِ صَوامِتَ أبوابِها، وأقامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ عَلى نِقابِها، وأمسَكَها مِن أن تَمورَ في خَرقِ الهَواءِ بِأَيدِهِ[٩]، وأمَرَها أن تَقِفَ مُستَسلِمَةً لِأَمرِهِ، وجَعَلَ شَمسَها آيَةً مُبصِرَةً لِنَهارِها، وقَمَرَها آيَةً مَمحُوَّةً مِن لَيلِها،
[١]. الفَهق: هو الامتِلاء والاتّساع( النهاية: ج ٣ ص ٤٨٢« فهق»).
[٢]. الدِسار: المِسْمار وجمعه دُسُر( النهاية: ج ٢ ص ١١٦« دَسَرَ»).
[٣]. رقيم مائر: يريد به وشي السماء بالنجوم( النهاية: ج ٢ ص ٢٥٤« رقم»).
[٤]. نهج البلاغة: الخطبة ١، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ١٧٧ ح ١٣٦.
[٥]. الرهوات: أي المواضع المتفتّحة منها، و هي جمع رهوة( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٥« رها»).
[٦]. الحُزُونة: الخُشونة( النهاية: ج ١ ص ٣٨٠« حزن»).
[٧]. يتصوّر علماء الفلك اليوم أنّ أوّل نشوء الكون كان نتيجة انفجار كبير شاع منه دخان مؤلّف من دقائق ناعمة، و ساد عندها في الكون سكون و ظلام دامس، ثمّ بدأت الذرّات تتجمّع في مناطق معيّنة مشكّلة أجراماً، ما لبثت أن بدأت فيها التفاعلات النوويّة، التي جعلت هذا الأجرام نجوماً مضيئة. و في قول الإمام:« فالتحمت عرى أشراجها» تشبيه لنجوم المجرّة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبيّة و التأثير المتبادل. و بعد نشوء النجوم الملتهبة الدائرة بدأت تقذف بالحمم التي شكّلت الكواكب السيّارة كالأرض و غيرها، و هو ما عبّر عنه الإمام عليه السلام ب« وفتق بعد الارتتاق»( تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٧٩).
[٨]. أشرَجْتُ العَيبَة و شرَجْتُها: إذا شَددْتُها بالشَّرَجِ، و هي العُرَى( النهاية: ج ٢ ص ٤٥٦« شرج»).
[٩]. الأيدُ: القُوّة( النهاية: ج ١ ص ٨٤« أيد»).