شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٢ - ٥/ ٢ - ١ فصاحت و بلاغت
فَقالَ: يا أبا ثَعلَبَةَ! وَاللَّهِ لَقَد سَمِعتُ أشياءَ أعرِفُها و أعرِفُ ما يُرادُ بِها، وسَمِعتُ أشياءَ ما عَرَفتُ مَعناها ولا ما يُرادُ بِها، قالَ الأَخنَسُ: وأنَا وَالَّذي حَلَفتَ بِهِ كَذلِكَ.
قالَ: ثُمَّ خَرَجَ مِن عِندِهِ حَتّى أتى أبا جَهلٍ فَدَخَلَ عَلَيهِ بَيتَهُ، فَقالَ: يا أبَا الحَكَمِ! ما رَأيُكَ فيما سَمِعتَ مِن مُحَمَّدٍ؟ فَقالَ: ماذا سَمِعتُ! تَنازَعنا نَحنُ و بَنو عَبدِ مَنافٍ الشَّرَفَ، أطعَموا فَأَطعَمنا، و حَمَلوا فَحَمَلنا، و أعطَوا فَأَعطَينا، حَتّى إذا تَجاذَينا عَلَى الرُّكَبِ، وكُنّا كَفَرَسَي رِهانٍ، قالوا: مِنّا نَبِيٌّ يَأتيهِ الوَحيُ مِنَ السَّماءِ! فَمَتى نُدرِكُ مِثلَ هذِهِ؟ وَاللَّهِ لا نُؤمِنُ بِهِ أبَداً و لا نُصَدِّقُهُ. قالَ: فَقامَ عَنهُ الأَخنَسُ وتَرَكَهُ.[١]
٢٤٨. السيرة النبويّة لابن هشام عن محمّد بن كعب القرظيّ: حُدِّثتُ أنَّ عُتبَةَ بنَ رَبيعَةَ- وكانَ سَيِّداً- قالَ يَوماً وهُوَ جالِسٌ في نادي قُرَيشٍ، ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله جالِسٌ فِي المَسجِدِ وَحدَهُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، ألا أقومُ إلى مُحَمَّدٍ فَاكَلِّمَهُ وأعرِضَ عَلَيهِ اموراً لَعَلَّهُ يَقبَلُ بَعضَها فَنُعطيهِ أيَّها شاءَ، و يَكُفُّ عَنّا؟ و ذلِكَ حينَ أسلَمَ حَمزَةُ و رَأَوا أصحابَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَزيدونَ و يَكثُرونَ، فَقالوا: بَلى يا أبَا الوَليدِ! قُم إلَيهِ فَكَلِّمهُ.
فَقامَ إلَيهِ عُتبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَقالَ: يَابنَ أخي! إنَّكَ مِنّا حَيثُ قَد عَلِمتَ؛ مِنَ السِّطَةِ[٢] فِي العَشيرَةِ، وَ المَكانِ فِي النَّسَبِ، و إنَّكَ قَد أتَيتَ قَومَكَ بِأَمرٍ عَظيمٍ فَرَّقتَ بِهِ جَماعَتَهُم، و سَفَّهتَ بِهِ أحلامَهُم، و عِبتَ بِهِ آلِهَتَهُم و دينَهُم، و كَفَّرتَ بِهِ مَن مَضى مِن آبائِهِم، فَاسمَع مِنّي أعرِض عَلَيكَ اموراً تَنظُرُ فيها لَعَلَّكَ تَقبَلُ مِنها بَعضَها.
[١]. السيرة النبويّة لابن هشام: ج ١ ص ٣٣٧، تفسير ابن كثير: ج ٣ ص ٢٤٦ و ج ٥ ص ٨١ كلاهما نحوه، البداية و النهاية: ج ٣ ص ٦٤ نحوه.
[٢]. وَسَطتُ القَومَ أسِطُهم سِطَةً: أي توسَّطتهم. وفلانٌ وسيط في قومه: إذاكان أوسَطَهُم نَسَباً وأرفَعَهُم محلًاّ( الصحاح: ج ٣ ص ١١٦٧« وسط»).