شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ٢/ ٧ انواع وحى به طور كلى
«وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً»[١] وقَولُهُ: «وَ ناداهُما رَبُّهُما»[٢] وقَولُهُ: «يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ»[٣]؛ فَأَمّا قَولُهُ: «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ»:
فَإِنَّهُ ما يَنبَغي لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّاوَحياً ولَيسَ بِكائِنٍ إلّامِن وَراءِ حِجابٍ، «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ»[٤] كَذلِكَ قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عُلُوّاً كَبيراً، قَد كانَ الرَّسولُ يوحى إلَيهِ مِن رُسُلِ السَّماءِ، فَيُبَلِّغُ رُسُلُ السَّماءِ رُسُلَ الأَرضِ، وقَد كانَ الكَلامُ بَينَ رُسُلِ أهلِ الأَرضِ وَبينَهُ مِن غَيرِ أن يُرسِلَ بِالكَلامِ مَعَ رُسُلِ أهلِ السَّماءِ.
وقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: يا جَبرَئيلُ ... فَمِن أينَ تَأخُذُ الوَحيَ؟ فَقالَ: آخُذُهُ مِن إسرافيلَ، فَقالَ: ومِن أينَ يَأخُذُهُ إسرافيلُ؟ قالَ: يَأخُذُهُ مِن مَلَكٍ فَوقَهُ مِنَ الرَّوحانِيّينَ، قالَ: فَمِن أينَ يَأخُذُهُ ذلِكَ المَلَكُ؟ قالَ: يُقذَفُ في قَلبِهِ قَذفاً.
فَهذا وَحيٌ، وَهوُ كَلامُ اللَّهِ عز و جل، وكَلامُ اللَّهِ لَيسَ بِنَحوٍ واحِدٍ؛ مِنهُ ما كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ، ومِنهُ ما قَذَفَهُ في قُلوبِهِم، ومِنهُ رُؤيا يُريهَا الرُّسُلَ، ومِنهُ وَحيٌ وتَنزيلٌ يُتلى ويُقرَأُ، فَهُوَ كَلامُ اللَّهِ. فَاكتَفِ بِما وَصَفتُ لَكَ مِن كَلامِ اللَّهِ، فإنَّ مَعنى كَلامِ اللَّهِ لَيسَ بِنَحوٍ واحِدٍ، فَإِنَّ مِنهُ ما يُبَلِّغُ به رُسُلُ السَّماءِ رُسُلَ الأَرضِ.
قالَ: فَرَّجتَ عَنّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنكَ، وحَلَلتَ عَنّي عُقدَةً، فَعَظَّمَ اللَّهُ أجرَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.[٥]
[١]. النساء: ١٦٤.
[٢]. الأعراف: ٢٢.
[٣]. البقرة: ٣٥، الأعراف: ١٩.
[٤]. اعتبر بعض الشُّرّاح أنّ عبارة:« ليس بكائن» الواردة في هذا الحديث هي تأكيد للنفي السابق في قوله:« ماينبغي». وبناءً على هذا يكون المعنى:« ما كان لبشر أن يكلّمه اللَّه إلّاعن طريق الوحي ولا يكون ذلك إلّامن وراء حجاب أو بإرسال رسولٍ».
[٥]. التوحيد: ص ٢٦٤، الاحتجاج: ج ١ ص ٥٦٩ وليس فيه من« فاكتف» إلى آخره، بحار الأنوار: ج ٩٣ ص ١٠٣.