فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٣ - نعم ينبغي التنبيه على أمر،
و هو ليس له حالة سابقة فلا معنى لاستصحاب عدم التذكية المركّبة من جزءين قد تحقق أحد جزأيها وجدانا و الجزء الآخر ليس ممّا تعلق به اليقين سابقا لعدم العلم به فاسد [١] فانّ المفروض أنّ التذكية ليست مركبة من جزءين، بل هي عبارة عن الأمر البسيط المتحصل من مجموع الأمرين، و هذا المعنى البسيط كان مقطوع العدم في حال حياة الحيوان قبل ورود فعل المذكّى عليه، و بعد ورود فعل المذكّى يشك في وجوده فيستصحب عدمه، غايته أنّ جهة اليقين و الشك تختلف، فانّه في حال الحياة كانت جهة اليقين بعدم التذكية عدم ورود فعل المذكّى عليه و هذه الجهة قد انتفت بورود فعل المذكّى عليه، و جهة الشك في كونه مذكّى هي قابليته للتذكية. و اختلاف جهة الشك و اليقين لا يضر بالاستصحاب. نعم: لو كانت التذكية عبارة عن نفس المجموع المركب لم يكن للاستصحاب مجال، فتدبر جيّدا.
الأمر الثالث:
قد عرفت: أنّه لو استفيد من الأدلة قابلية كل حيوان للتذكية فلا
______________________________
[١] أقول: أظنّ أنّ في ذهن «المقرّر» جعل هذا الوجه أيضا أحد الشقين المقابل لما اختاره من الوجه السابق، حيث إنّ مقابله إمّا جعل التذكية أثرا حاصلا أو جعلها عبارة عن مجموع الأفعال مع القابلية، ثم دفع توهّم جريان أصالة عدم التذكية على هذا الفرض أيضا، فانّ العبارة وقعت في غير محله فصارت بمنزلة توضيح الواضح.
و بالجملة نقول: إنّه قد أشرنا سابقا أنّه على كل واحد من الاحتمالات نحو من الأصل، فعلى الأثر الحاصل يجري أصالة عدم التذكية بلا إشكال. و على كون التذكية نفس الأفعال مع خروج القابلية عن حقيقته، فلا قصور في جريان أصالة عدم التذكية عند الشك في جريان فعل عليه من حيث العلم بالحالة السابقة.
و لكن لا نتيجة له مع الشك في القابلية، كيف! و مع القطع بوجودها حينئذ لا ينتج شيئا. و على كون القابلية داخلا في حقيقتها، فمع الشك في القابلية لا يجري الأصل من جهة الشك في الحالة السابقة، كما لا يخفى، فتدبر.