فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٤ - المبحث الأول في إمكان التعبد بالطرق و الأصول
يرجع إلى انسداد باب العلم و عدم إمكان الوصول إلى الواقعيات، لأنّ المراد من انفتاح باب العلم هو انفتاحه بلا عسر و لا حرج رافع للتكليف، و الكلام إنّما هو في صورة انفتاح باب العلم. و إن كانت مصلحة التسهيل على وجه لم يلزم من عدم رعايتها العسر و الحرج، فمثل هذه المصلحة لا يجب رعايتها على وجه تفويت بعض المصالح الشخصية بل لا يجوز، فالإشكال لا يرتفع بالالتزام بالمصلحة التسهيلية.
قلت: ليس المراد من مصلحة التسهيل ما يلزم من عدم رعايتها العسر و الحرج حتى يرجع ذلك إلى انسداد باب العلم، بل المراد مجرد التسهيل الّذي يناسب الملّة السمحة و الشريعة السهلة.
و دعوى: أنّه لا يجوز تفويت المصالح الشخصية لأجل هذا المقدار من التسهيل، مما لا شاهد عليها، و لا سبيل إلى منع إمكان رعاية الشارع التسهيل النوعيّ و إن استلزم من ذلك فوات بعض المصالح الشخصية، فتأمل [١].
فتحصّل: أنّه لا يلزم من التعبد بالأمارات في حال الانفتاح محذور تفويت الملاك فضلا عن حال الانسداد، فلا ملزم للالتزام بالمصلحة التداركية، كما التزم به بعض الأعلام.
و إن أبيت عن ذلك كلّه، و قلت: إنّ في التعبد بالأمارة يلزم تفويت المصلحة- إمّا لكونها أكثر خطاء من العلم، و إمّا لكونها أقرب إلى الخطاء، و إمّا لكون المصلحة التسهيلية لا يصح رعايتها- فلنا أن نلتزم حينئذ بالسببية على وجه تتدارك المصلحة الفائتة على أصول المخطئة من دون أن يلزم التصويب
______________________________
[١] وجهه: هو أنّ مصلحة التسهيل النوعيّ و إن كانت من المصالح التي يصح للشارع رعايتها- و إن استلزم منها فوت بعض المصالح من بعض آحاد الأشخاص- إلّا أنّه لا بد من تدارك ما يفوت من بعض آحاد الأشخاص، و لو بالوجه الآتي من المصلحة السلوكية، و على ذلك بناء شيخنا الأستاذ (مد ظله) في الدورة السابقة (منه)