فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
و الحاصل: أنّ المناط عند العقل في استحقاق العقاب هو البغض الفاعلي الناشئ عن العلم بالمخالفة و المعصية، و هذا بعد ما كان العلم في باب الطاعة و المعصية موضوعا عند العقل واضح.
فالدعوى في المقام تتركب من أمرين: الأوّل: كون العلم تمام الموضوع في المستقلات العقلية خصوصا في باب الطاعة و المعصية، حيث إنّ الإرادة الواقعية لا أثر لها عند العقل، و لا يمكن أن تكون محركة لعضلات العبد إلا بالوجود العلمي و الوصول. الثاني: كون المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو القبح الفاعلي، و لا أثر للقبح الفعلي المجرد عن ذلك، و لعلّ الأمران اللذان يبتنى عليهما الدعوى متلازمان، كما لا يخفى على المتأمل، هذا.
و يمكن المنع عن كل من الأمرين الذين بنى الدعوى عليهما، أمّا الأوّل: فلأنّ العلم و إن كان له دخل في المستقلات العقلية، إلا أنّه لا العلم الأعم من المصادف و غير المصادف، فانّ غير المصادف لا يكون علما بل هو جهل، فليس إخراج غير المصادف من باب التخصيص في موضوع حكم العقل، بل من أوّل الأمر غير المصادف خارج، لأنّه ليس في الحقيقة علما بل جهلا مركبا، فان العلم هو الكاشف عن الواقع، و غير المصادف لا يكون كاشفا عن الواقع فليس علما، و إطلاق العلم عليه لمكان أنّه في نظر العالم يكون كاشفا عنه، و اعتبار العلم في المستقلات العقلية ليس من جهة دلالة دليل عليه حتى يتمسك بإطلاقه، بل لمكان أنّ الإرادة الواقعية غير قابلة لتحريك إرادة الفاعل، بل المحرك هو انكشاف الإرادة و وصولها إلى الفاعل، و في المقام الإرادة الواقعية لم تصل إلى الفاعل، بل هو من تخيّل الإرادة، فلا عبرة بمثل هذا العلم في نظر العقل.
و الحاصل: أنّ العقل يستقل بلزوم انبعاث العبد عن بعث المولى [١] و
______________________________
[١] أقول: علم اللّه! العقل مستقل بلزوم انبعاث العبد في نظره بمحض علمه ببعث مولاه و لو من جهة