فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
نعم: لا بأس بدعوى القبح الفاعلي [١] بأن يكون صدور هذا الفعل عن مثل هذا الفاعل قبيحا و إن لم يكن الفعل قبيحا. و لا ملازمة بين القبح الفاعلي و القبح الفعلي، إذ ربّما يكون الفعل قبيحا و لكن صدوره عن الفاعل حسن- كما في صورة الانقياد- و ربّما ينعكس الأمر- كما في صورة التجري- و حينئذ يقع الكلام في أنّ هذا القبح الفاعلي هل يصلح لأن يكون ملاكا للخطاب بحيث يتعلق خطاب بالفعل الصادر عن الفاعل قبيحا؟ أو أنّه لا يصلح لأن يكون ملاكا للخطاب؟ و الكلام في ذلك تارة: يقع من حيث عموم الخطابات الأوّلية لما يصدر عن المكلف قبيحا، بحيث تكون تلك الخطابات مطلقة تعم صورة القبح الفعلي و القبح الفاعلي، و أخرى: يقع من حيث استتباع القبح الفاعلي لخطاب يخصه، غير الخطابات المترتبة على الموضوعات الواقعية.
______________________________
ما هو عليه من المحبوبية، للجزم بأنّ علم المكلف بخلاف مرامه لا يغيّر مرامه، أقدم المكلف على وفق علمه أم ما أقدم.
و ملخص جوابه: أنّ المحبوب في الواقع هو الذات في الرتبة السابقة عن حكمه لأنه موضوعه، و الذات المبغوض في التجري هو الذات الملحوظ في الرتبة اللاحقة عن العلم بحكمه، فالذاتان حيث كانتا في الرتبتين لا يتعدى حكم كل إلى الآخر، بعد التحقيق بأنّ موضوع الحكم و معروضه في كل مقام هو العنوان لا المعنون، بلا إضرار لوحدة المعنون أصلا، لعدم سراية الحكم إليه، كما لا يخفى.
[١] أقول: ما المراد من صدور الفعل من الفاعل؟ فإن أريد به الفعل المضاف إلى الفاعل بإضافة صدورية فقهرا قبح الفعل المضاف عين قبح الفعل بقبح ضمني لا مستقل، و هو خلاف المقصود أيضا. و إن أريد نفس إضافة الفعل إلى الفاعل فهو أشنع، لأن قبح الإضافة المزبورة يسرى إلى ما قام به و لو غيريّا من باب المقدمة. و إن أريد به كشف صدور الفعل عن سوء ذات الفاعل بلا قبح في صدور الفعل أبدا فلازمه عدم استحقاقه للثواب في الانقياد أيضا، و لا أظن التزامه من أحد، كيف! و لازمه عدم رجحان الاحتياط باحتمال كونه انقيادا، إذ هو خلاف صريح كلماتهم بعدم الإشكال في رجحان الاحتياط. هذا مضافا إلى أنّه بناء على الكاشفية لا معنى لاستناد القبح إلى صدور الفعل و لا إلى ذات الفاعل السوء سريرته، فان هذه أمر غير اختياري لا معنى لإضافة الحسن و القبح إليه، إذ لا يتصف بهما إلّا ما هو اختياري للمكلف- كما لا يخفى- و حينئذ لا حسن و لا قبح في البين، و هو كما ترى!.