فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - الثاني
و على ذلك يبتنى الخلاف المعروف في باب الوضوء: من أنّه هل يعتبر في الوضوء مع عدم القصد إلى إحدى الغايات الواجبة أو المستحبة قصد رفع الحدث أو الكون على الطهارة؟ أو لا يعتبر قصد ذلك؟ بل يكفى مجرد قصد أفعال الوضوء من الغسلات و المسحات بقصد امتثال الأمر المتعلق بها، فان قلنا: إنّ المأمور به هو نفس الغسلات و المسحات، فلا يعتبر قصد رفع الحدث أو الكون على الطهارة. و إن قلنا: إنّ المأمور به هو الطهارة و تلك الأفعال محصّلات لها، فلا بد مع عدم قصد إحدى الغايات من قصد الكون على الطهارة، لأنّ قصد حقيقة المأمور به ممّا لا بد منه في كل عبادة.
و منشأ الخلاف: هو وقوع كل من التطهير و الأفعال في حيّز الطلب في «القرآن المجيد».
فمن الأوّل: قوله تعالى: «و إن كنتم جنبا فاطّهروا»[١] بضميمة عدم الفرق بين الوضوء و الغسل في ذلك.
و من الثاني قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم» الآية[٢].
فمن قال: بأنّه يعتبر في الوضوء قصد الكون على الطهارة و أنّها من المسبّبات التوليدية للأفعال حمل الأمر بالأفعال في آية الوضوء على أنّ الأمر بها لأجل كونها محصّلة للطهارة لا من حيث هي هي، فانّه في المسبّبات التوليدية يصح تعلق الأمر بكل من المسبّب و السبب لكن لا بما هو هو، بل بما أنّه يتولد منه المسبّب، و هذا إذا كان الربط بين السبب و المسبّب على وجه يكون الأمر بالسبب عين الأمر بالمسبّب عرفا، كما لو أمر بالإلقاء في النار، فانّ الأمر به عرفا أمر بالإحراق. و الظاهر أن تكون جميع الأسباب و المسبّبات التوليدية من هذا القبيل.
[١][٢] سورة المائدة الآية ٦