فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - الثاني
العقد بالفارسية أو أكره عليه أو نسي العربية كان العقد باطلا بناء على اشتراط العربية في العقد، فانّ رفع العقد الفارسي لا يقتضى وقوع العقد العربي [١] و ليس للعقد الفارسي أثر يصح رفعه بلحاظ رفع أثره، و شرطية العربية ليست هي المنسيّة حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية.
و أمّا المسبّبات: فهي على قسمين: فانّها تارة: تكون من الأمور الاعتبارية ليس لها ما بحذاء في وعاء العين، بل وعائها وعاء الاعتبار- كالملكية و الزوجية و الرقّية و نحو ذلك من الوضعيات الاعتبارية التي أمضاها الشارع- و أخرى: تكون من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع- كالطهارة و النجاسة الخبثية- على احتمال قوّاه الشيخ (قدس سره) و إن ضعّفناه نحن في محله، و يأتي بيانه في مبحث الاستصحاب.
أمّا القسم الأوّل: فهو بنفسه ممّا تناله يد الوضع و الرفع التشريعي، على ما هو الحق عندنا: من أنّ هذا القسم من الأحكام الوضعيّة يستقل بالجعل و ليس منتزعا من الأحكام التكليفية، فلو فرض أنّه أمكن أن يقع المسبّب عن إكراه و نحوه كان للتمسك بحديث الرفع مجال [٢] فينزّل المسبّب منزلة العدم و كأنّه لم
______________________________
[١] أقول: قد أشرنا- في الحاشية السابقة- أنّ مرجع رفع المضطر إليه إذا كان من التروك خلوّ صفحة التشريع عن مثله، و مآله إلى خروج هذا الترك عن حيّز تشريع الجاعلية، و لازم تطبيقه على عدم العربية الموجبة لتشريع الفساد به- بملاحظة دخل نقيضه في الصحة- هو أنّ هذا العدم ما شرّع في مورد الفساد الملازم لعدم كون نقيضه دخيلا في الصحة، لا أنّ مفاد رفعه جعله منزلة الوجود كي يرد عليه ما أفيد، و حينئذ ليس وجه عدم جريانهم مثل «حديث الرفع» بجميع فقراته في أبواب المعاملات حتى في فرض الاضطرار بإيجاد المانع الغير الجاري فيه هذا التقريب باعترافه، بل عمدة الوجه في أنّ قضية نفى الشرطية أو غيره في المعاملة إيجاب الوفاء بالفاقد، و هو خلاف الامتنان في حق المكلف.
و لذا نفرق بين شرائط الوجوب و شرائط الواجب و أنّ «الحديث» مختص بالثاني دون الأوّل، لما عرفت:
من أنّ لازم نفى شرط الوجوب إثبات الوجوب على المكلف على خلاف امتناعه، كما لا يخفى، فتدبر.
[٢] أقول: هذا التقريب بعينه يجيء في الاضطرار، و لم يلتزم أحد فيه فساد المعاملة، فلا بد من بيان فارق بينهما، كما شرحناه في الحاشية السابقة.