فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠ - المبحث الثالث
يتحقق كلا جزئيه في مرتبة واحدة و لا يتقدم إحراز أحدهما على الآخر، و لا يمكن أن يصير الإحراز بشيء آخر غير الملكية مثلا في المثال المتقدم جزء موضوع الشهادة بعد ما أخذ جزء الموضوع هو إحراز نفس الملكية، و الإحراز الحاصل من تنزيل المؤدى هو إحراز الحجية و العلم بها، و أين ذلك من العلم بالملكية؟ و كيف ينضم العلم بالحجية إلى الملكية التي هي مؤدى الأمارة و يلتئم جزئيّ الموضوع من الإحراز و الملكية، مع أنّ الموضوع هو إحراز الملكية [١] فتأمل [٢].
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ قيام الطرق و الأصول مقام العلم الطريقي لا يحتاج إلى كلفة جعلين و لحاظين، بل نفس أدلة حجيتها تفي بذلك بعد ما كانت حجيتها عبارة عن وسطيتها في الإثبات و وقوعها في طريق إحراز الواقع و كونها محرزة له- كما هو الشأن في الطرق العقلائية- بل الظاهر أنّه ليس للشارع طريق مخترع، بل الطرق الشرعية كلها إمضاء لما في يد العقلاء من الطرق المحرزة لمؤدياتها، و لكونها واقعة في طريق إحراز الواقع كان حكومتها حكومة ظاهرية، و يستقيم حينئذ جميع ما فرّع على ذلك مما يقتضيه أصول المخطئة من عدم الإجزاء و إيجاب الإعادة و القضاء عند المخالفة، و هذا بخلاف ما إذا كان المجعول هو المؤدى، فانّه يكون من الحكومة الواقعية و لا بد حينئذ من القول بالإجزاء، و يكون ذلك من التصويب المعتزلي. على ما سيأتي تفصيله.
ثم إنّ شيخنا الأستاذ (مد ظله) قد تعرض في المقام لوجه حكومة الأمارات على الأصول، و حكومة الأمارات و الأصول بعضها على بعض، و أنّ
______________________________
[١] وجهه: هو أنّ المدعى تنزيل الشارع العلم بالحجية و المؤدّى منزلة العلم بالملكية، و لا إشكال في أنّه يمكن للشارع هذا التنزيل، و المفروض دعوى الملازمة العرفية على هذا التنزيل، فينبغي الإشكال في الملازمة العرفية و أنّه ليس هناك ملازمة، و لكن بعد تصديق الملازمة و أنّ المجعول هو المؤدى لا يرد عليه الإشكال الأخير، فالذي يرد عليه منع كون المجعول هو المؤدى، ثم منع الملازمة العرفية، ثم استلزام ذلك الدور (منه).
[٢] أقول: رحمة اللّه عليك! حيث نبهت و جئت بما فيه في شرح التأمل، و لكن يا ليت قنعت في الإشكال بالأوّلين دون الأخير!.