فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الأول
أمّا المقدمة الأولى: فقوله: «الواجب علينا أوّلا تحصيل العلم بتفريغ الذّمّة في حكم المكلف» ممّا لا محصّل له [١] فانّ باب الامتثال و فراغ الذّمّة ليس مما يقبل الجعل الشرعي و الحكم بأنّه حصل الامتثال و فرغت الذّمّة أو لم يحصل و لم تفرغ الذّمّة، فانّ حصول الامتثال و فراغ الذّمّة يدور مدار فعل متعلقات الأوامر و ترك متعلقات النواهي، و هذا أمر واقعي غير قابل للجعل الشرعي، و أيّ معنى لحكم الشارع بأنّه فرغت ذمتك أيها المكلف من التكاليف؟ فدعوى: أنّ اللازم على المكلف تحصيل العلم بأنّ الشارع قد حكم بفراغ ذمته من التكاليف غريبة [٢].
و أغرب من ذلك أنّه جعل المناط في الامتثال ذلك مطلقا حتى مع العلم بأداء الواقع- كما يقتضيه ظاهر كلامه- مع أنّه لقائل أن يقول: إنّه في صورة العلم بأداء الواقع، هل يكون حكم من الشارع بفراغ الذّمّة؟ و هل يحتاج المكلف إلى تحصيل العلم بحكمه ذلك بعد العلم بفعل متعلق التكليف الواقعي؟ و أيّ أثر يترتب على حكمه بذلك مع أنّ إجزاء المأتي به عن الأمور الواقعي قهري لا يمكن أن يكون حكم شرعي في مورده؟
و بالجملة: لم يظهر لنا معنى محصّلا [٣] لقوله: «إنّ الواجب علينا هو العلم بتفريغ الذّمّة في حكم المكلف» و لو مع انسداد باب العلم و عدم التمكن من تحصيل العلم بأداء الواقع، فضلا عن صورة انفتاح باب العلم و التمكن من
______________________________
[١] أقول: هذا الإشكال مبنىّ على كون مراده من حكم الشارع حكما مولويا، و إلّا فلو كان إرشاديا فلا يرد عليه الإشكال.
[٢] أقول: ذلك صحيح لو كان المراد الفراغ الواقعي، و إلّا فلو كان مورد إلزام العقل الفراغ اليقينيّ المستتبع لحكم الشرع به إرشادا أيضا، فلا محيص عند التنزل إلى الظن من تحصيل الظن بالفراغ المتيقن أو بحكم المتيقن، و حيث لم يكن الأوّل فلا محيص من تحصيل الثاني، و هو منحصر بالظن بالحجية، لا الظن بأداء الواقع.
[٣] أقول: لو تأمّلت فيما ذكرنا في الحاشية، ترى كونه معنا وجيها و قابلا لأخذ النتيجة منه.