فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - الأمر الأول
الكذائي مؤدّى طريق معتبر و إن لم يحصل الظن بطريقية طريق خاص، فلو حصل للمكلف الظن بأنّ وجوب صلاة الجمعة مؤدّى طريق معتبر كان حكمه حكم الظن بطريقية طريق خاص. و الظن بالأحكام غالبا يلازم الظن بأنّها مؤدّى طريق معتبر، خصوصا إذا كانت الأحكام المظنونة ممّا تعمّ بها البلوى، فانّ الظن بها لا ينفك عن الظن بأنّها مؤدّى طريق معتبر و إن لم يتشخص ذلك الطريق لدى المكلف.
فالإنصاف: أنّ الوجه الأوّل- الّذي اقتصر عليه «صاحب الفصول» لإثبات كون نتيجة دليل الانسداد اعتبار خصوص الظن بالطريق لا بالواقع- ممّا لا يرجع إلى محصّل و لا يثبت دعواه.
الوجه الثاني: ما أفاده «المحقق صاحب الحاشية» مضافا إلى الوجه الأوّل، و حاصله يتألف من مقدمات:
الأولى: انّ الواجب علينا أوّلا- بعد العلم بأنّنا مكلفون بالأحكام الشرعية و لم تسقط عنّا- هو العلم بتفريغ الذّمّة في حكم المكلف أو الشارع [١].
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان اشتغال الذّمّة اليقينية يقتضى الفراغ اليقينيّ مرجع ذلك إلى حكم العقل المستتبع لحكم الشرع إرشادا بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ الوجداني أو اليقينيّ تنزيلا، الّذي هو عبارة عن حجية شيء على الواقع الملازم لليقين التنزيلي بالفراغ في عرض اليقين الوجداني به، و حينئذ نقول: إنّ الظن بصرف أداء الواقع و إن كان ملازما للظن بالفراغ واقعا، و لكن لا يلازم للظن بالفراغ عن يقين وجداني أو تعبدي تنزيلي، بخلاف ما لو ظن بحجيته شرعا، فانّه يلازم الظن بالفراغ اليقينيّ التنزيلي و لم يكن ملازما للفراغ المتيقن وجدانا، و عمدة النكتة فيه: هو أنّ حجيته شرعا المساوق للفراغ اليقينيّ التنزيلي إنّما هو في عرض اليقين بالفراغ وجدانا، و لازمه كون الظن بها ظنا بالفراغ اليقينيّ الّذي هو في عرض اليقين بالفراغ الواقعي، و حينئذ إذا كان همّ العقل عند الاشتغال بشيء تحصيل اليقين بالفراغ أو اليقينيّ منه- الّذي هما في طول الفراغ الواقعي- فمع عدم التمكن يتنزل إلى تحصيل الظن بالفراغ اليقينيّ، و هو ينحصر بالظن بحجية شيء لا بصرف الظن بأداء الواقع، و حينئذ لو أراد «المحقق» هذا المعنى لا يرد عليه ما أورد، كما أنّه لا يحتاج في إثبات مدّعاه إلى دعوى العلم الإجماليّ بجعل طريق أصلا، كما لا يخفى، فتدبر فيه و في دفع ذلك البيان بالبيان الآتي (إن شاء اللّه تعالى) لا بمثل هذه البيانات.