فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و لا يخفى ما في هذا الجواب من الإشكال [١] فانّه بعد تسليم عدم وجوب الاحتياط في الموهومات بأدلة نفى العسر و الحرج و وجوبه في المظنونات سواء تعلق الظنّ بالواقع أو بالطريق- فانّ الظن بالطريق يلازم الظن بالواقع و لو من حيث الأثر- لا يبقى موقع لهذا الجواب، فانّ قيام الإجماع- و لو ظنا- على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات يلازم الظن باعتبار الأصول النافية للتكليف في موارد الشك، كما اعترف به (قدس سره) فتكون التكاليف في المشكوكات موهومة و لو من حيث الأثر، فانّ الظن باعتبار الطريق و إن لم يلازم الظن بالواقع، إلّا أنّه يلازم الظن بالخروج عن عهدة الواقع عند العمل به، فيكون التكليف في مورد الأصل النافي له- الّذي فرض الظن باعتباره بسبب قيام الإجماع الظني على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات- موهوما من حيث الأثر، و المفروض عدم وجوب الاحتياط في الموهومات- فتأمّل- فبنفس المقدمة الثالثة يثبت اعتبار الظن بالطريق بمقتضى الإجماع الظني و لا نحتاج إلى المقدمة الرابعة، و لعلّه لذلك ضرب على قوله: «قلت: مسألة حجية الظن موقوف على هذه المسألة إلخ» و تبديله- على ما في النسخ المصححة- بقوله: «قلت: مرجع الإجماع قطعيا أو ظنيا على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول هو الإجماع على وجود الحجية الكافية في المسائل التي انسد فيها باب العلم حتى تكون المسائل
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان الغرض أنّ النوبة إنّما تصل إلى مثبتية الظن للتكليف بعد إبطال مثبت آخر من العلم أو العلمي إجماليا أم تفصيليا، فمع عدم إبطال العلم الإجماليّ- و لو من جهة إمكان التبعيض في الاحتياط- لا يكاد وصول النوبة إلى حجية الظن في إثبات التكليف، و حينئذ في رفع اليد عن العلم بمقدار العسر إذا اكتفى في خصوص الموهومات لا يرخص العقل ترك المشكوك، و لو كان مما هو مظنون الخروج عن عهدة الواقع و كان موهوما من حيث الأثر، كيف! و لو فرض في رفع العسر رفع اليد عن خصوص موهوم الواقع أو موهوم الأثر، ربّما يقدّم العقل الأوّل في الترخيص على الأخير، و لو فرض عدم ترجيح العقل بينهما، فلا بد بمقتضى تأثير العلم الإجماليّ من التبعيض بين نحوي الموهومين لا الأخذ بجميع الموهومات، إذ ليس في البين نصّ مخصوص يرفع به اليد عن كل موهوم حقيقة أم أثرا، بل عمدة ما في البين حكم العقل بالجمع بين تأثير العلم في إثبات معلومه و بين عمومات العسر المقتصر فيها بمقدار رفع العسر، و لو عن بعض الموهومات دون بعض، كما لا يخفى.