فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
هو التبعيض في الاحتياط بمقدار لا يلزم منه العسر و الحرج، لحكومة أدلة نفيهما على التكاليف المعلومة بالإجمال المنتشرة في الوقائع المشتبهة التي يلزم من رعايتها في حال الجهل و انسداد باب العلم و العلمي بها العسر و الحرج.
و أمّا ما أفاده (قدس سره) من أنّ مفاد أدلة نفى العسر و الحرج و الضرر إنّما هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع و أنّ التوفيق العرفي يقتضى تقديمها على أدلة الأحكام من دون أن تكون حاكمة عليها لعدم كونها بمدلولها اللفظي شارحة لها و مفسّرة لما أريد منها، فلتفصيل الكلام فيه محل آخر، و إجماله: هو أنّه لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا و مفسّرا لما أريد من الدليل الآخر بمثل كلمة «أي» أو «أعنى» و ما أفاد معنى ذلك- و إن كان يوهمه ظاهر عبارة الشيخ (قدس سره) في مبحث التعادل و التراجيح- فانّه لم يوجد فيما بأيدينا من الأدلة ما يكون بهذه المثابة، إلّا بعض ما ورد في أخبار تنصيف المهر في موت الزوجة و طلاقها[١] و إلّا فأغلب الحكومات لا يكون دليل الحاكم بمدلوله اللفظي شارحا و مفسّرا لما أريد من دليل المحكوم، بل الّذي يعتبر في الحكومة، هو أن يكون مفاد دليل الحاكم النتيجة المتحصلة من تحكيم قرينة المجاز على ذيها، أو تحكيم الخاصّ على العام و المقيد على المطلق.
و الضابط الكلي في ذلك: هو أن يكون أحد الدليلين متكفلا لبيان ما لا يتكفله دليل المحكوم. و بذلك تفترق الحكومة عن التخصيص و إن كانت النتيجة واحدة، فانّ مفاد دليل المخصص نفى ما أثبته العام أو إثبات ما نفاه مع اتحاد الموضوع و المحمول فيهما و كان الاختلاف بينهما في مجرد السلب و الإيجاب، كما في مثل قوله: «أكرم العلماء و لا تكرم الفساق من العلماء» و هذا بخلاف الحاكم و المحكوم، فانّ الاختلاف بينهما ليس بمجرد السلب و الإيجاب، بل دليل
[١] راجع الوسائل الباب ٥٨ من أبواب المهور لعلّك تجد، فإنّي لم أجد في أخبار الباب شاهدا صريحا لما أشار إليه و لعلّه( قدس سره) عنى بذلك الحديث ٢٤ من الباب( المصحح)