فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٤ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
يوجب اختلال النظام يتعين الأخذ بالمظنونات و المشكوكات إذا لم يستلزم الاحتياط فيهما ذلك، و إذا كان الاحتياط فيهما يوجب العسر و الحرج و قلنا: إنّ أدلّة العسر و الحرج تنفي الاحتياط الموجب لذلك و إن كان الحاكم بالاحتياط هو العقل على الأقوى- خلافا لبعض الأعاظم على ما سيأتي بيانه- كان اللازم الأخذ بالمظنونات فقط، أو هي مع بعض المشكوكات على وجه لا يلزم منه العسر و الحرج. و السرّ في ذلك هو ما عرفت: من أنّ الضرورات عند العقل تتقدر بقدرها، و لا يعقل أن يكون بطلان مرتبة موجبا لسقوط ساير المراتب، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في الأمور اللاحقة. هذا إذا كان الملزم بالاحتياط حكم العقل إرشادا من جهة العلم الإجماليّ.
و إن كان الملزم بالاحتياط هو الحكم الشرعي من جهة نصبه طريقا إلى إحراز التكاليف في الوقائع المشتبهة، فقد عرفت: أنّ الطريق الواصل بنفسه هو الاحتياط التام في جميع الوقائع المشتبهة [١] فإذا فرضنا بطلان هذا الطريق من جهة استلزامه اختلال النظام، فتعيين بقية مراتب الاحتياط يحتاج إلى معيّن آخر، فانّه من الممكن أن يكون الشارع قد جعل الاحتياط في بعض الوقائع طريقا، و من الممكن أيضا أن يكون قد جعل الظن طريقا محرزا. و إن كان يمكن أن يقال: إنّ الوجهين الأوّلين يقتضيان نصب الشارع طريقا واصلا إلى العباد. و الطريق الواصل بنفسه هو الاحتياط الّذي لا يخلّ بالنظام، فانّ الاحتياط المخلّ بالنظام ممّا يستقل العقل بقبح نصبه، و لازم ذلك: هو كون الطريق المنصوب شرعا الاحتياط في الشبهات على وجه لا يلزم منه اختلال النظام، فيتعيّن التبعيض في الاحتياط، إلّا أن يقوم إجماع على بطلان التبعيض
______________________________
[١] أقول: الأولى أن يقال: و يعبّر عنه بالطريق الموصل لا الواصل، و إلّا لا اختصاص في الطريق الواصل بالاحتياط، بل كلّما علم بجعله من قبل الشارع فهو الطريق الواصل احتياطا كان أو طريقا، بمعنى الوسطية في الإثبات بمصطلحه، كما شرحناه. و حينئذ لا موجب على الشارع من جعل خصوص الاحتياط لمحض كونه بنفسه موصلا، بل له أن يجعل طريقا آخر بتتميم كشفه و بجعله موصلا قبال الاحتياط، كما لا يخفى.