فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و يكون الغرض من ذلك الوصلة إلى التكليف الواقعي، سواء كان المحتمل من أطراف العلم الإجماليّ، أو كان من الشبهات البدوية، ك «باب الدماء و الفروج و الأموال».
و لا يتوهّم: أنّ حكم الشارع بوجوب الاحتياط في موارد استقلال العقل به لغو لا يترتب عليه أثر عملي، فانّه لو فتحنا باب هذا الإشكال يلزم عدم صحة حكم الشارع بالإباحة الظاهرية في موارد استقلال العقل بالبراءة، و عدم صحة حكم الشارع بالبناء على بقاء التكليف عند الشك في بقائه في موارد استقلال العقل بالاشتغال.
و حلّ الإشكال في الجميع، هو أنّ وظيفة العقل ليس الحكم بالوجوب أو الحرمة أو الإباحة، بل وظيفته إدراك الحسن و القبح، سواء كان إدراكه واقعا في سلسلة علل الأحكام أو في سلسلة معلولاتها، غايته أنّه لو وقع في سلسلة المعلولات لا يصح للشارع جعل حكم مولوي على طبق ما أدركه العقل، للزوم التسلسل. و أمّا جعل حكم آخر مغاير لما أدركه العقل فهو بمكان من الإمكان و إن اتحدا في النتيجة، و العقل إنّما يحكم بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال و ليس على طبقه حكم مولوي من الشارع، بل المدّعى أنّ الحكم الشرعي يتعلق بالمحتمل بما أنّه محتمل لغرض الوصول إلى التكليف الواقعي، فدعوى استحالة تعلق الجعل الشرعي بالاحتياط في موارد العلم الإجماليّ ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها. و لكن مجرد صحة الجعل لا يكفى ما لم يقم دليل عليه، و إلّا فنفس العلم الإجماليّ لا يقتضى ذلك، لأنّ حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكاليف المعلومة بالإجمال يكفى في لزوم الاحتياط و الجمع بين المحتملات.
______________________________
المورد عن التشريع، و لكن ليس ذلك شأن كل حكم طريقي، و لو بمثل إيجاب الاحتياط و أمثاله العارية عن لسان التنزيل، فليس شأنها حينئذ إلّا التنجيز المعلوم لغويته في ظرف منجّزية العلم الإجماليّ، كما لا يخفى.