فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
أطراف علم إجمالي آخر- و هو العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف في خصوص الأخبار- فقد تنجز التكليف بها بذلك العلم الإجماليّ، فلا يبقى أثر للعلم الإجماليّ الحاصل بينها و بين الأمارات الظنية، لأنّ بعض أطرافه قد تنجز التكليف به بمنجّز آخر، و قد ذكرنا في محله: أنّه لو تنجز التكليف بأحد أطراف العلم الإجماليّ بمنجّز آخر غير العلم الإجماليّ فالطرف الآخر لا يجب الاجتناب عنه، لأنّ الشبهة فيه تكون بدوية، كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين ثم علم بوقوع قطرة من الدم إمّا في أحد الإناءين و إمّا في الإناء الثالث، فالإناء الثالث لا يجب الاجتناب عنه و تجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض، و حال الأمارات الظنية حال الإناء الثالث.
قلت: ذلك إنّما يكون إذا كان المعلوم بالإجمال في أحد العلمين متأخرا زمانا عن المعلوم بالإجمال في العلم الآخر- كما في المثال- حيث فرض أنّ وقوع القطرة الثانية من الدم المرددة بين كونها في أحد الإناءين أو في الإناء الثالث كان بعد نجاسة أحد الإناءين، من غير فرق بين تقارن نفس العلمين أو في سبق أحدهما الآخر يكون معلومة متأخرا [١] و لو كان السابق، فانّ العبرة إنّما هو في تقدم المعلوم و تأخره، لا في تقدم العلم و تأخره.
و أمّا لو كان المعلومين بالإجمال حدثا في زمان واحد، فلا وجه لانحلال أحد العلمين بالآخر. بل تكون جميع أطراف العلمين في عرض واحد و يجب الاجتناب عن الجميع. و قد ذكرنا تفصيل ذلك في «الجزء الرابع» و ما نحن فيه من القسم الثاني، لأنّ ثبوت الأحكام في الأخبار ليس أسبق في الزمان عن ثبوت الأحكام في الأمارات، فالأخبار و الأمارات تكون في عرض واحد طرفا للعلم الإجماليّ، و ذلك واضح.
و ثانيا: سلّمنا أنّ الأمارات الظنية ليست من أطراف العلم الإجماليّ،
______________________________
[١] كذا في نسخة الأصل، و الصحيح: «بعد كون معلومه متأخرا» (المصحح).